Google+ عام على «ثورة 25 يناير» في مصر: قراءة شاملة في الإنجازات والإخفاقات

حلت الذكرى السنوية الاولى لثورة 25 يناير والخلافات تسود بين القوى السياسية في شأن الاحتفال بهذه الذكرى، فكل فريق يحيي الذكرى على طريقته: المجلس الاعلى للقوات المسلحة ينوي اغتنام المناسبة لحجز موقع له في مصر الجديدة، والاسلاميون الذين فازوا بالاكثرية في الانتخابات يعتبرون ان الثورة حققت اهدافها، واستعاد الشعب ارادته وحرياته التي عبر عنها في الانتخابات التي جرت، في حين ان بعض قوى الثورة من ائتلافات الشباب والثوار والحركات السياسية الثورية الذين فجروا الثورة وسقط منهم الشهداء، يرون ان الثورة لم تنته بعد وأنها لم تستكمل اهدافها وان ما حققته حتى الآن ليس سوى النزر اليسير من اهداف الثورة، وهم يصرون على استكمال تحقيق أهدافها واكتمال مسيرتها.

وتشكل هذه الذكرى محطة للقوى لاعادة تقويم الانجازات التي تحققت والاخفاقات التي سجلت في الاشهر الـ 12 الاخيرة، ولكن من الصعب تقويم حصاد الثورة المصرية في سنتها الاولى، فالحدث لم يكتمل والمشاعر تختلط بالحقائق كما يغيب كثير من المعلومات، لكن يمكن رصد كثير من الانجازات والاخفاقات بعضها نتاج ظروف موضوعية، وبعضها نتيجة غياب الرؤية وأخطاء المجلس العسكري في ادارة المرحلة الانتقالية، وفشل النخبة السياسية وشباب الثورة في التوافق والعمل المشترك او حتى في ادارة الخلافات فيما بينهم، علاوة على انتهازية بعض الاحزاب والشخصيات السياسية، ماذا حققت الثورة بعد عام وماذا لم تحقق؟ اين نجحت وأين اخفقت؟

٭ اطاحة مبارك ونخبته وتقديمهم للمحاكمة في سابقة تاريخية فريدة من نوعها ان يحاكم المصريون «فرعونهم».

٭ اسقاط التوريث وتأكيد قيم الجمهورية ووضع قيود على فترات الترشح وصلاحيات الرئيس.

٭ نجحت الثورة في اسقاط رأس النظام من دون تغيير حقيقي في بنية النظام وتنظيم الدولة ومؤسساتها والاهم في الثقافة السياسية السائدة وأساليب الحكم الموروثة من عصر مبارك.

٭ اتفاق على خطة طريق لانتخابات ودستور جديد وتسليم السلطة الى حكومة ورئيس مدني قبل يوليو المقبل، ما قد يعني القضاء على اي آمال او تكهنات برغبة الجيش في الاستمرار في الحكم، اضافة الى اصدار قانون جديد للاحزاب سمح بادماج التيار الاسلامي وللمرة الاولى في العملية السياسية، ونجاح اجراء اول انتخابات برلمانية نزيهة في مجملها منذ اكثر من 60 عاما، وبصرف النظر عن الاخطاء والتجاوزات التي رافقت الانتخابات فقد جاءت بمجلس منتخب ممثل للشعب.

٭ سقوط النموذج السياسي القائم على الخوف والتخويف من الاسلام السياسي، وتبين ان في امكان القوى الاسلامية ان تتطور وتتغير وأن تتصالح في الوقت نفسه مع التنوع والتعايش، كما استعاد الشعب المصري كرامته وثقته في نفسه وقدرته على الثورة والتحرر من قيود ثقافة الاستبداد والخنوع والخوف.

٭ انقسام واستقطاب ثقافي وسياسي بين القوى الاسلامية والقوى المدنية انعكس بالسلب على مواقف الطرفين من قضايا الدستور اولا ثم الانتخابات، والمبادئ الحاكمة للدستور، ودور الجيش وصلاحياته في المستقبل.

٭ ان الثورة لم تصل الى السلطة وانما آلت السلطة الى المجلس العسكري الذي كان جزءا من نظام مبارك، وبالتالي كان من الطبيعي ان يدير المرحلة الانتقالية بمنهج غير ثوري يهدف الى الحفاظ على النظام مع ادخال بعض الاصلاحات المحدودة، الامر الذي فجر تناقضات وصدامات كثيرة مع شباب الثورة صبت في مصلحة التيار الاسلامي الذي حافظ على تفاهم وربما اتفاق غير معلن مع المجلس العسكري يقوم على تجنب الصدام والحفاظ على مصالح الجيش ووضعيته المميزة ضمن النظام السياسي وتأييد انتخاب رئيس ذي خلفية عسكرية، مقابل مشاركة التيار الاسلامي في الحياة السياسية والقبول بنتائج الانتخابات، بما في ذلك تشكيل الحكومة.

٭ نمو ملحوظ للتيار الاسلامي توج بفوز الاخوان والسلفيين بثلثي برلمان الثورة، بينما لم يتمثل شباب الثورة في البرلمان بما يتناسب ودورهم وتضحياتهم، والضغط على المجلس العسكري لتصحيح واختصار المرحلة الانتقالية، هذه المفارقة تعكس توازن قوى ومعطيات واقعية بين القوى المدنية (ليبراليين، يسار، قوميين)، والتيار الاسلامي، كما تعكس أيضا فشل القوى المدنية في تطوير خطابها، وقدرتها على التفاوض والعمل المشترك، والاهم عزلتها وابتعادها عن الشارع، والحقيقة ان اغلب القوى المدنية وخصوصا شباب الثورة غلبت المبادئ على المصالح، فخاصمت السياسة ومناوراتها، في المقابل ظهرت خبرة «الاخوان» وقدرتهم على المناورة وتغليبهم المصالح السياسية، وفي مقدمها عدم الصدام مع العسكر والفوز في الانتخابات، وتكفلت القوى المدنية بالصدام المتكرر مع العسكر، وهو صدام غريب انهك الطرفين، على رغم ان الجيش بحكم نشأته وتكوينه اقرب الى القوى المدنية، لكن الطرفين لم يتوصلا الى صيغ للتفاهم او التعاون المشترك.

٭ على الرغم من ان الثورة وحدت المصريين وراء عدد محدود من الاهداف الكبرى، وحققت انجازات مبهرة في الاسابيع الاولى للثورة، فانه مع تطور الاحداث ظهرت المشاكل، وكانت القوى المنظمة منذ سنوات طويلة اقدر على جني المكاسب وملء الفراغ خصوصا انها خلطت الدين بالسياسة، فيما فشلت القوى المدنية في الاتفاق على قيادة او تنظيم صفوفها، بل خاضت صراعات داخلية غريبة، ولعل في الانسحاب المفاجئ لمحمد البرادعي ما يكشف ازمة القيادة في الثورة المصرية وفي التيار الليبرالي، فالبرادعي فشل في تقديم نفسه كسياسي ومناضل صلب لتغيير الواقع، او مرشح توافقي باسم الثوار، على رغم انه احد رموز الثورة وأحد المبشرين بها، وانسحاب البرادعي بصرف النظر عن اسبابه هو نتيجة طبيعية لفشل التيار الليبرالي في نيل حصته المستحقة في النظام السياسي بعد الثورة، التي شارك بنصيب كبير في صنعها، لكنه عجز عن استكمال المسيرة والتكيف مع متطلبات ومشاكل الواقع وتغييره.

٭ كشفت الثورة عن تركة هائلة من المشاكل والتعقيدات التي خلفها الرئيس المخلوع، وفجرت في الوقت نفسه ثورة تطلعات مشروعة لدى غالبية المصريين، وبين تركة المشاكل وثورة التطلعات اتسم اداء المجلس العسكري بالارتباك وعدم الكفاءة، ما ضاعف من حجم المشكلات، خصوصا الاقتصادية، لكن المفارقة ان الاعلام الرسمي وقوى الثورة المضادة حملت الثورة مسؤولية تفاقم المشكلات وتدهور الاوضاع الاقتصادية والامنية، ما اساء للثورة والثوار وباعد بينهم وبين قطاعات واسعة من الرأي العام، كان من بينهم من شارك بحماسة في الثورة قبل عام لكنه الآن اصبح متشككا في نتائجها، والاهم انه غير مستعد للمشاركة في موجة ثورية جديدة، تجري الدعوة اليها لتنطلق في الذكرى الاولى للثورة. والدعوة لاطلاق نسخة ثانية من الثورة، لا تتوافر لها فرص كبيرة للنجاح في ظل انقسام الرأي العام، والخوف الحقيقي والتخويف من الفوضى وعدم الاستقرار، فضلا عن عدم وجود اهداف واضحة ومتفق عليها بين القوى التي شاركت قبل عام في الثورة الام.

٭ الاقتصاد المصري يشكل نقطة الضعف الاساسية بعدما شهد تراجعا في الدخل، بعد تأثر قطاعات السياحة والبناء والتشييد والاستثمارات الاجنبية والمحلية، كنتيجة مباشرة للاضطراب السياسي والامني، حيث تراجع احتياطي النقد الاجنبي وزاد العجز بميزان المدفوعات وانكمشت تعاملات البورصة بحيث لم تتعد تعاملاتها اليومية 350 مليون جنيه، بعد ان كانت تحقق مليارين، ولكن مستقبل الاقتصاد سيكون للافضل ولكن لابد من اخذ الوقت في الاعتبار بحيث تستطيع البلاد انجاز متطلبات المرحلة على الصعيد السياسي، لكي تستطيع مخاطبة الاستثمارات المباشرة في البلدان العربية وفي العالم.

من يتابع الوضع في مصر هذه الايام، يلاحظ ان حاضرها مأزوم يسوده القلق ومستقبلها غامض يحمل الكثير من علامات الاستفهام، ويطرح العديد من الاسئلة الصعبة المصيرية والوجودية، فالمصريون يمرون بحالة انتقالية وتاريخية حساسة للغاية، مرحلة رمادية غير واضحة المعالم، وهم نتيجة ذلك يترقبون بحذر شديد وعدم اطمئنان ما تخبئه لهم الايام المقبلة، ويهيئون انفسهم لمزيد من الصراعات والازمات على ساحات الامن والسياسة والاقتصاد.

اذا كانت ثورة 25 يناير نجحت في تحقيق انجازات كثيرة وفي اسقاط حاجز الخوف الذي خيم على المصريين طوال ثلاثة عقود ماضية، وفي فتح الطريق امام نظام ديموقراطي وعملية انتقال وتداول للسلطة، وفي فتح آفاق مستقبلية للاصلاح والتغيير، فان الطريق لايزال طويلا وشاقا كي تنجز هذه الثورة مهماتها، وتحمل الايام المقبلة توقعات واحتمالات وسيناريوهات متعددة منها:

٭ السيناريو الاول الصدامي: تميز اسلوب المجلس العسكري في ادارة الفترة الانتقالية بالبطء واهمال المطالب الشعبية والثورية كافة، والاصرار على استمرار الحفاظ على ثوابت الفترة السابقة، وأدت هذه السياسات الى ادخال البلد في حال من الاحتقان واشاعة القلق والخوف الجماعي، ما يهدد باستحالة التوصل الى ارساء اسس الحد الادنى من الاستقرار الذي تستلزمه الفترة الانتقالية، ويتوقع هذا السيناريو استمرار الصراع الذي يتراوح بين التوتر والمواجهات الدموية بين العسكر والتيارات الثورية من ناحية وتصاعد التوتر بين «الاخوان المسلمين» بتياراتهم المتشابكة والسلفيين الذين دخلوا حلبة السياسة من دون خبرة سابقة او برامج اصلاحية حقيقية، وبين الاحزاب والقوى السياسية الديموقراطية، وعلى الجانب الآخر تظل الكتلة الكبرى من المواطنين الذين يتطلعون الى اصلاح اوضاعهم المعيشية، في حال من الهلع وعدم الامان الذي قد يصل الى حد النقمة على الثوار، فالجماهير التي املت بأن تحقق لهم الثورة آمالهم في تحسين اوضاعهم الاقتصادية وتحريرهم من العوز والفقر والذل، خابت امانيهم بسبب انشغال النخب السياسية والثقافية في معارك واشتباكات سياسية ودستورية لا تمثل للجماهير الاولوية والاهمية.

٭ السيناريو الثاني: تكريس الوضع الاستثنائي للمؤسسة العسكرية الذي تمتعت به منذ قيامها بثورة تموز 1952 وجعلها فوق المحاسبة والرقابة المدنية وقد اعادتها ثورة 25 يناير الى صدارة المشهد السياسي بصورة مفاجئة وغير متوقعة في اطار موقفها غير المعادي للثوار، ما يلقي على عاتقها مسؤولية التمسك بثوابتها في الحفاظ على تراثها الوطني وصورتها وشبكة علاقاتها الدولية، ويتمثل الشرط الاساسي لنجاح هذا السيناريو في ضرورة توحد القوى الثورية وانضمام القوى السياسية من الديموقراطيين والاسلاميين في اطار جبهوي تحكمه القواسم المشتركة وضرورات المرحلة الانتقالية والبدء بمرحلة تفاوض جاد مع المجلس العسكري لاقرار كل طرف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطرف الآخر، والسعي الى اخراج العسكر من اللعبة السياسية ورفع قبضتهم عن الحياة المدنية وفتح الطريق امام التحول الديموقراطي بعيدا عن سيطرة المؤسسة العسكرية، ولكن هناك محاذير تتعلق بصعوبة اقناع المؤسسة العسكرية بالعودة الى الثكنات والاكتفاء بدورها التاريخي في الحفاظ على الامن القومي للوطن. ومن المتوقع ان تشهد الاشهر القادمة مواجهة عنيفة بين الجيش والكتلة الاسلامية في معركة «مد وجزر» على السلطة والنفوذ خاصة عند صياغة الدستور، ان الاحزاب الاسلامية التي تمثل معا 62% من البرلمان ستفعل ما بوسعها من اجل تطبيق الشريعة فضلا عن اصدار تشريعات تحد من الحصانة والقوة العسكرية، ويتوقعون ان الجيش سيحاول منع هذه الاحزاب، وهذا من شأنه ان يحول مصر الى جزائر جديدة، ويرى كثيرون ان هذا المجلس الذي اقر بمشروعية الثورة، متمسك بالسلطة ولن يتخلى عنها بسهولة، وقد يقوم بكل الصفقات والاتفاقات مع الاطراف والقوى السياسية المختلفة، لضمان بقائه في السلطة، بحجة الحفاظ على الامن والاستقرار وقطع دابر الفتنة الطائفية وتجنيب مصر المزيد من التوترات والخلافات والعصف بالاقتصاد، اي انه لن يقدم السلطة على طبق من فضة للمجموعات الدينية المتشددة، فيسمح بهذا لنظام ديني وسلفي متطرف بأن يكون الوريث الشرعي لنظام سياسي استبدادي، ويبدو ان هذه المسألة التي تحمل في باطنها بذور اشتباك سياسي مستقبلي، ستكون عنصرا بارزا من عناصر التأزم والصدام والخلاف والتوتر الامني والسياسي الذي تترقبه مصر في مقبل الايام.

٭ السيناريو الثالث: «ثورة الجياع»، حيث يشير المشهد السياسي والمجتمعي الى العنصر الغائب في جميع الاجندات المطروحة وهم ملايين الفقراء والمعوزين الذين طالت معاناتهم على امتداد حقبة زمنية طويلة واستعادوا الامل والثقة في ثورة 25 يناير التي فتحت امامهم افقا جديدا لاسترداد مستحقاتهم في العدل والحرية، الا ان الامور سارت على غير ما يشتهون، اذ كان نصيبهم المزيد من الاقصاء والتهميش والتغافل من جانب جميع القوى السياسية والثورية، وهنا ستقع الكارثة التي لن تستطيع لجمها او احتواءها سطوة العسكر وأسلحتهم الامنية او حكمة الثوريين او انتهازية القوى السياسية.

٭ السيناريو الرابع: «الانقلاب العسكري» مع احتمال لجوء العسكر الى احكام قبضتهم من خلال القيام بانقلاب عسكري في ظرف غير موات محليا ودوليا ما ينذر باجهاض الثورة، وسيؤدي ذلك الى انتكاسة للقوى الثورية والوطنية قد تطول او تقصر فترتها طبقا لقدرة هذه القوى على توحيد صفوفها واستئناف نضالها من اجل تحرير الوطن من حكم العسكر والفكر السلفي المعادي للنهوض بشروط العصر. والواضح ان الثوريين المصريين يخشون من تكرار سيناريو 1954 عندما وقع حراك في الشارع المصري بهدف تثبيت نظام ديموقراطي بعد انقلاب الضباط الاحرار، لكن ذلك الحراك قمع بقوة بينما تحول انقلاب الضباط الاحرار مع الوقت الى نظام سياسي جديد يحتكره الجيش، وتخشى مصر في 2012 من تكرار ذلك السيناريو القديم، ولهذا تستمر الثورة والاعتصامات وحملات المطالب وحالة المواجهة في الشارع مع المجلس العسكري.

٭ السيناريو الخامس: «الصراع على السلطة» بين ثلاثة اطراف الذي سيكون لكل منها كلمته في كيفية اخراج قصة هذا الصراع هي: الجيش، والاحزاب الاسلامية الصاعدة، وشباب ميدان التحرير العلمانيون، ولكل منها اهدافه ومصالحه وشرعيته:

٭ شباب الثورة الغاضب والذي يشعر بالاحباط من عدم تحقيق اهداف الثورة، ويصف ما حدث منذ رحيل مبارك بأنه انقلاب وليس ثورة، او ثورة سرقها العسكر والتيار الاسلامي، والاشكالية ان شباب الثورة يصطدمون بالجيش، وفي الوقت نفسه يبتعدون عن النخبة السياسية المدنية التي شاركتهم الثورة، كما يبتعدون بشعاراتهم المتشددة عن الشارع الذي دعم تحركهم في بداية الثورة، لكنه تعب من كثرة التظاهرات والصدامات، وهذا المنحى يقلص من تأثير شباب الثورة لا سيما انهم يتعرضون لحملة تشويه اعلامي، ولكن المشكلات الاجتماعية في حال استمرارها وغياب الامن وتردي الخدمات، كل ذلك من شأنه ان يعزز من تمرد وثورية الحركات الشبابية وأبناء الاحياء المهمشة والعاطلين عن العمل، وصدامهم ليس فقط مع المجلس العسكري بل ربما مع البرلمان المنتخب، بحيث تصبح هناك شرعية للاحتجاج او لميدان التحرير تتحدى شرعية البرلمان والرئيس المنتخب.

٭ الجيش الذي يحوز القوة على ارض الواقع، لكنه لا يستطيع استعمالها لاسباب داخلية ودولية عدة تضع قيودا صارمة على حريته في استخدامها ضد خصومه السياسيين، ويتطلع المجلس العسكري الى حماية مكتسبات الجيش ووضعيته المميزة التي آلت اليه مع ثورة 1952 وتضخمت في عصر مبارك حيث تقدر ميزانية الجيش بنحو 15% من الناتج القومي، ويرغب الجيش في حماية هذه المكتسبات في نص الدستور الجديد، اضافة الى الحفاظ على الطابع المدني للدولة، وهي مهمة تبدو صعبة في ضوء تراجع شرعيته، وفوز التيار الاسلامي بأغلبية البرلمان، لكنها ليست مهمة مستحيلة، وكل ما في الامر ان الجيش لا يجد من يتفاوض معه، فالقوى المدنية منقسمة على نفسها، وقد خذلها بأدائه في الصدام الاخير او انها خذلته وسارع اغلب المجلس الاستشاري الى تقديم استقالتهم، على رغم ان الجيش كان يراهن على هذا المجلس لمواجهة شرعية برلمان يسيطر عليه التيار الاسلامي.

٭ جماعة «الاخوان» التي فازت في الانتخابات وحازت اغلبية البرلمان والجماعة مستعدة للتفاوض والتفاهم مع الجيش، فهي تدرك مكانة الجيش وقوته، لكنها كانت تنتظر الانتهاء من الانتخابات، ووقف اعمال العنف، وتراقب الانقسامات في صفوف القوى المدنية، وهي كلها امور تصب في مصلحة الجماعة التي فازت بأصوات الناخبين وتتمتع ببنية تنظيمية تقوم على السمع والطاعة، ما يعني انها الطرف الوحيد المقنع والمناسب بالنسبة الى الجيش وأطراف عربية ودولية لعقد اتفاقات وتفاهمات بشأن المستقبل، لكن تظل كل التفاهمات مرهونة بأمرين: الاول قدرة الجيش على الالتزام بالجدول الزمني الذي اعلنه لتسليم السلطة لرئيس منتخب، اضافة الى تقديم بعض التنازلات التي تمس امتيازاته لكنها تدعم التحول الديموقراطي، والثاني قدرة «الاخوان» على تطوير خطابهم وانفتاحهم على القوى السياسية الاخرى، ومن ثم تشكيل ائتلاف وطني يقود التفاوض مع الجيش ويتوافق على كتابة الدستور ويشكل حكومة انقاذ، تمنح الاولوية لتحقيق اهداف الثورة خاصة العدالة الاجتماعية وضمان حرية وكرامة المصريين، وادماج الشباب في مؤسسات الدولة وحل مشاكلهم، والفشل في هذه المهام سيفتح المجال في المستقبل لموجة ثورية عاتية قد تطيح بالبرلمان المنتخب وتفتح الباب امام سيناريوات من الفوضى او الانقلاب العسكري.

بواسطة : ba7r el wafaa

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

اتبعنا على توتر – Twitter

صفحتنـا عـ Facebook

تواصل معنـا على Google+