Google+ DNA اللاعبين!

من معجزات خلق الانسان ان الله ـ جل وعلا ـ قد جعل خصائصه الجسمية مسجلة جميعها على شكل شيفرات وراثية، تحملها جزيئات خاصة تدعى بالحمض النووي (DNA)، وهي شيفرات تميز كل انسان عن باقي البشرية بحيث يصبح كل شخص مميزا عن باقي بني البشر بحمضه النووي الخاص، ولعل هذا الشيء ينطبق على جميع الرياضات، فكل نجم بأي لعبة جماعية او فردية لديه خصائص تميزه عن نظائره من النجوم خصوصا من الناحية التكنيكية (المهارية)، ولو تم تطبيق هذه النظرية في عالم كرة القدم فسنجد أن كل لاعب له «DNA» كروي خاص به يجعله مختلفا عن اي لاعب آخر، سواء كان هذا الاختلاف من حيث المهارة او التكنيك او قوة الحضور الذهني او الشخصية (الكاريزما) او الالتزام التكتيكي وغيرها من شيفرات كرة القدم والتي تجعل منه لاعبا مميزا، فقد نجد لاعبين يلعبون بنفس المركز، ولكنهم يختلفون في متطلبات اداء هذا المركز كل حسب الـ «DNA» الخاص به، والتي جعلت منه نجما مميزا عن غيره من اللاعبين.

لعل سبب كتابة هذه المقالة جاء بناء على تلك المقارنات التي تدخل في النقاشات الرياضية بين اللاعبين، فنجد على سبيل المثال المقارنة بين الارجنتيني مارادونا والبرازيلي بيليه بالرغم من الخطأ في المقارنة بينهما، فالمعطيات مختلفة سواء كانت من حيث المركز التكتيكي، او من حيث الحقبة التاريخية التي لعب بها كل منهما، وقبل ذلك كله ما يتميز به كل لاعب منهما من موهبة خاصة، فـ«الجوهرة السوداء» والمهاجم الاسطوري للبرازيل بيليه قناص فريد من نوعه يعرف طريق المرمى، ويسجل من انصاف الفرص، ومارادونا معجزة كروية متكاملة لا تجد كلمات تقال عند رؤية الكرة بين قدميه سوى ذكر كلمة اسطورة لن تتكرر .

و لو عرضنا على سبيل المثال بعض الامثلة فنجد ان هناك مقارنات تتم حسب المركز، دون الالتفات للمفارقات بين كل لاعب من حيث المهارة التي يتميز بها والدور التكتيكي المسند اليه فالمقارنة بين «مالديني وروبرتو كارلوس»، وبين «زيدان وريكيلمي»، وبين «بيكام وفيغو»، وبين «باجيو وبيرغكامب» وغيرها من المقارنات الكثيرة، كلها مقارنات منطقية من حيث مسمى المركز فقط، ولكنها ظالمة من حيث تطبيق الدور التكتيكي، وأداء كل لاعب منهم لدوره وفق ما يمتلكه من مهارات تميزه عن غيره في اداء متطلبات هذا المركز، ولعل ابرز الامثلة على المقارنات الظالمة في الوقت الحالي هي تلك التي تدور بين نجم المنتخب الارجنتيني وفريق برشلونه «ميسي»، ونجم المنتخب البرتغالي وفريق ريال مدريد الاسباني «كريستيانو رونالدو»، فلو عرضنا مميزات كلا النجمين سنرى أننا سنختلف بكثير من النقاط الفنية والمهارية بين اللاعبين، فليونيل ميسي يتفوق على رونالدو في نقاط معينة والعكس صحيح، فـ«البرغوث» كما يحب محبوه تسميته يتفوق من الناحية المهارية خصوصا تلك التي تتعلق بالتحكم بالكرة (الكنترول) والمراوغة في المساحات الضيقة واللعب الجماعي، فميسي يلعب بجماعية اكبر مع زملائه على عكس رونالدو الذي تعاب عليه كثرة الفردية في الاداء، ولعل ابرز ما يتميز به ميسي على رونالدو هو قوة حضوره الذهني الممتاز في المباريات الكبيرة فتجد الساحر الارجنتيني نجما ساطعا وحده وحاسما للمباراة في اي دقيقة على النقيض من رونالدو الذي تجده شاردا ذهنيا في مثل هذه المناسبات ونادرا ما يظهر حاسما في المباريات الكبيرة .

ومن الناحية الاخرى نجد ان «(الدون» كما يحب محبوه تسميته يتفوق على ميسي بنقاط فنية اخرى فهو لاعب اكثر شمولية خصوصا اذا ما لاحظنا تفوقه في العديد من الجوانب الاخرى على الساحر الارجنتيني، فرونالدو يتفوق من الناحية البدنية (سرعة + قوة الالتحام)، كذلك هو الحال في الضربات الرأسية، والضربات الثابتة، واستخدام الرجلين في التسديد بنفس القوة، فكلا اللاعبين لديه مميزات تجعل منه نجما ساطعا في سماء النجومية العالمية، واذا ما اردنا المقارنة فالمقارنة تكون حسب مستوى كل لاعب، وتأثيره في طريقة لعب النادي او المنتخب الذي ينتمي له، وليس من حيث المهارة فكل منهم له «DNA» فني ومهاري خاص يتميز به عن الآخر.

بواسطة : ba7r el wafaa

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

اتبعنا على توتر – Twitter

صفحتنـا عـ Facebook

تواصل معنـا على Google+