Google+ صورة لن ينساها السعوديون: شبح طفلة ألقت بنفسها أثناء حريق مدرسة بجدة

صورة لن ينساها السعوديون: شبح طفلة ألقت بنفسها أثناء حريق مدرسة بجدة

صورة لن ينساها السعوديون: شبح طفلة ألقت بنفسها أثناء حريق مدرسة بجدة 

سجلت كاميرا أحد المصورين في صحيفة «عكاظ» صورة قد لا ينساها السعوديون لسنين، وظهر فيها «شبح» طفلة ترمي بنفسها من أحد شبابيك مجمع المدارس الأهلية بمدينة جدة بعد الحريق.

 

 

وتساءل العديد من الذين شاهدوا الصورة على الصفحة الأولى بصحيفة «عكاظ» عن مصير الطفلة، مبدين أملهم في أن تكشف وسائل الإعلام أو الجهات المختصة خلال الأيام المقبلة عن حالتها الصحية.

 

 

كما تحدث شهود عيان تواجدوا أثناء الحريق الذي شب بمدارس براعم الوطن عن مشاهداتهم، مستغربين أن بعض المتجمهرين كانوا يطالبون الطالبات والمعلمات برمي أنفسهن من المبنى رغم عدم وجود وسائد هوائية على الأرض، مطالبين الجهات المختصة بالبحث عنهم ومعاقبتهم.

 

 

المعلمة ريم النهاري تنقذ طالبات فصل كامل قبل أن تلقى حتفها

 

غدير كتوعة.. ودعت طالباتها بـ «دعاء» عبر «البلاك بيري»

 

المعلمة ريم النهاري ذات الـ 25 ربيعا التي قضت في حريق المدرسة، كانت في قصتها فصول من التضحيات التي تجلت في الساحة، إذ أنقذت طالبات فصل كامل من مرحلة الروضة قبل أن تلقي بنفسها إلى الدور الأرضي بغية النجاة إلا أن القدر كان أقرب إليها من الأرض.

 

 

وكانت ريم تنقذ طالبات الروضة بإلقائهن للرجال الواقفين أسفل المدرسة، مسجلة بذلك قصة إيثار وتضحية يندر تكرارها، وعندما أنجزت مهمتها ألقت بنفسها إلى الأسفل فوجدت مصابة بشج في الرأس وعاجلها الأجل قبل أن يصل بها المسعفون إلى المستشفى فغطوها بلباس الإحرام.

 

 

ويقول خالها علي محمد العريشي لصحيفة عكاظ: ريم ما عرف عنها إلا الأدب الجم والأخلاق الكريمة والكل يحبها، مضيفا «جلست ريم البارحة الأولى مع والدها وشقيقها تتبادل معهما أطراف الحديث ولم تصغ لوالدها الذي كان يلح عليها بضرورة النوم مبكرا لأن الدوام ينتظرها، فقد كانت لا تمل الحديث معه وتؤثر البقاء معه لفترة طويلة».

 

 

البارحة الأولى، كانت ريم تبث أمنيتها لشقيقها بأنها تريد غرفة خاصة تسكن فيها وكأنها تنتظر قدرها الذي حتم عليها ذلك في قبرها. كانت الغرفة التي تسكن فيها مشتركة، لاسيما أن الشقة المستأجرة التي تقطن فيها برفقة أسرتها لاتزيد على ثلاث غرف تضم شقيقها المعوق.

 

 

تعول ريم خمسة أشقاء، فوالدها مصاب بأمراض في القلب، أما عن صرفها على أسرتها فإنها سخية في الصرف لدرجة أنها تنسى نفسها حين إنفاقها عليهم وتحبهم حبا شديدا.

 

 

كان همها وشغلها الشاغل توفير حياة كريمة لأسرتها ودفع إيجار الشقة الذي أثقل كاهلهم، فقد كانت تحمل أسرتها خصوصا بعد وفاة والدتها في رمضان الماضي.

 

أما غدير كتوعة فقد قالت «ربي أحسن خاتمتي واصرف عني ميتة السوء ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عني».

 

 

بهذا الدعاء المؤثر ودعت غدير كتوعة وكيلة مدرسة براعم الوطن أحباءها وزميلاتها وطالباتها عبر البلاك بيري، فكتبت غدير دعاءها قبل يومين من وفاتها، إثر اختناق وقع لها نتيجة الحريق، وكأنها أبت أن تلاقي ربها قبل أن تترك كلمات يتذكرونها بها.

 

 

وتحدثت إحدى قريباتها «رقية كتوعة» عن سمات الفقيدة قائلة: إنها شخصية محبة للخير، تعشق مساعدة الآخرين، ابتسامتها الصافية لا تفارق محياها، شديدة البر بأمها، موضحة أنها كانت معلمة للرياضيات ولتميزها وإبداعها تمت ترقيتها وكيلة للمدرسة.

 

 

وأضافت قائلة: كانت متوقدة النشاط والذهن في المدرسة، تضفي روح التفاؤل والمحبة بين المعلمات والطالبات، فكانت الندى الرقيق الذي يخفف من ضغط المعاناة على زميلاتها وطالباتها.

 

 

وبنبرة حزن وأسى استكملت حديثها قائلة: كانت تعشق الطالبات وتتفانى في توفير المناخ التربوي لإبداعهن، ونظرا لشعورها بالمسؤولية فقد آثرت إنقاذهن من الحريق حتى آخر طالبة، وشاءت إرادة الله بعدها أن تختنق من جراء الدخان الكثيف الذي خيم على أرجاء المكان.

 

 

وقالت: منذ علمنا بنبأ وفاتها ساد الحزن أفراد أسرتها وألجمنا الصمت وبات الدعاء بالرحمة سلاحنا نغالب به دموعنا التي انهمرت كمدا على غاليتنا، وخلال تواصلي معها سمعت حروفا مبعثرة نسجت كلمات طفولة بريئة قائلة: «أنتظر أمي ولن أنام إلا في حضنها» كانت هذه ابنتها الصغرى طفلة الروضة، وقد أدمت كلماتها قلبي فانهرت باكية ووددت احتضان الطفلة لو كانت بجانبي.

 

 

وتابعت: كانت غدير تعشق أسرتها وتعتني بابنتيها وتسهر على رعايتهما، لم تفارقهما مطلقا، فكانت ينبوعا من الحنان أفاض على المحيطين بها، موضحة رفضها التام لوجود خادمة بالمنزل، فكانت ترعى أحوال بيتها بنفسها، وأعربت عن تأثر ابنتها الكبرى بوفاة أمها، فدائما تردد بصوت ممزوج بالبكاء «أمي في الجنة».

 

 

وأضافت: أما علاقتها بأمها فهي متناغمة، تجزل العطاء لها وتتفانى في إسعادها، ومنذ علمها بنبأ وفاتها يعتريها الصمت، تخاطبنا بدموعها، وما بين الحين والآخر تسأل بصوت دافئ يقتله الحزن كمدا على ابنتها ورفيقتها من سترعاني وتقف بجانبي بعدها؟

بواسطة : Lena Sawalha

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

اتبعنا على توتر – Twitter

صفحتنـا عـ Facebook

تواصل معنـا على Google+