Google+ شخصيات شغلت العالم ولا أحد يعلم أماكن دفنها

انتهت بعض الشخصيات المعروفة إلى قبور ألقاها التاريخ في غياهب الفقد، فمن قبر برّي إلى قبر بحري إلى رماد جثة رمي في النهر، احتار المؤرخون ونقّب المستكشفون، واختلفت الأقوال، وصارت أساطير،
بعضها يستوعبها العقل البشري، وبعضها يرفضها المنطق، ورغم تعدد الأسباب التي أدت إلى عدم الكشف عن أماكن القبور، إلا أن النتيجة واحدة… سر ولغز لا يعلمهما إلا القلة.

معمّر القذافي

حكم ليبيا لمدة 42 عامًا، استولى على الحكم حينما قاد انقلابًا عسكريًا ضد الملك إدريس السنوسي، سعى إلى الوحدة مع تونس، ولم تنجح محاولاته، وأطلق على نفسه ألقاب عدة، أكثرها شهرة “ملك ملوك أفريقيا”.

شخصيته كانت دائما مثارًا للجدل، نظامه كان مزيجًا بين أنظمة قديمة وحديثة، وألّف كتابًا أسماه “الكتاب الأخضر”، عرض فيه أفكاره وتعليقاته، وعدّه كتابًا مقدسًا بالنسبة إليه، ولم تكن شخصيته مثارًا للجدل فقط، بل حتى أزيائه لفتت الأنظار، وأبرزها كانت عندما ذهب في أول زيارة رسمية له إلى إيطاليا وهو يرتدي بذلة عسكرية عليها صورة عمر المختار المقاوم الليبي الذي أعدمته القوات الإيطالية.

قامت ثورة ليبية ضده في العام الجاري استمرت قرابة تسعة أشهر حتى أطاحت بحكمه ومات على أيدي الثوار وقصف الناتو.

احتار الثائرون عليه في مكان دفنه، حتى استقروا إلى دفنه في مكان سرّي في الصحراء هو ونجله المعتصم ووزير دفاعه أبو بكر يونس، وذلك كي لا يصبح قبره محجًا بحسب أقوالهم.

تكلم كثيرون عن شخصية القذافي في العالم العربي والعالم الغربي، وربما كان تعليق وزير العمل السعودي السابق غازي القصيبي في كتابه الوزير المرافق أفضل تعليق اختصر كل الجدل في جملة فقال: “عندما تحركت الطائرة نظرت إلى العقيد من النافذة وكان يقف ببذلته البيضاء شامخًا معتداً بنفسه وبثورته، وبنظرته شعرت بشيء يشبه الشفقة، ربما لأنني أحسست أنه كان بإمكان العقيد أن يكون رجلاً عظيمًا”.

أسامة بن لادن

زعيم تنظيم القاعدة ومؤسسها، رجل شغل أميركا وأشغلته، توعّدها بأنها لن تهنأ بالسلام حتى تهنأ به فلسطين، وتوعّدته بالقبض عليه، ومن أجل وعيدها خاضت أميركا حربًا في أفغانستان وحروبًا جانبية، وأنفقت المليارات، إلى أن قتلته بعد عقد من الزمان.

كانت قضية بن لادن الجهاد، وبدأ جهاده بعد الغزو السوفييتي لأفغانستان، وصار يموّل للجهاد الأفغاني، وساعد في تنظيم المشاركة العربية في الجهاد الأفغاني، من خلال تأسيسه مكتب الخدمات لتنظيم المشاركة العربية في الجهاد الأفغاني، وكان من أعماله أنه في العام 1986 أسّس قاعدة للتدريب على فنون الحرب والعمليات المسلحة في “قلعة جاجي”، وبعد عام تقريبًا، خاض العرب أول معركة مع السوفييت في جلال آباد.

نسبت إليه أميركا تفجيرات عدة، منها نيروبي ودار السلام والمدمّرة كول وأحداث 11سبتمبر، وأصبح على قائمة المطلوبين في العالم.

بعد اختفائه، بعد الحرب التي خاضتها أميركا على أفغانستان، ظهر في شريط مرئي في العام 2004، برر من خلاله سبب إقدام القاعدة على تفجيرات سبتمبر، وقال: “بعدما طفح الكيل بالمسلمين من إقدام إسرائيل على اجتياح لبنان سنة 1982، وما تفعله من أعمال إرهابية ضد المدنيين الأبرياء في فلسطين وماتشهده الساحة الإسلامية من انتهاكات إسرائيلية حيال الشعب الفلسطيني، وما أيضًا يراه كل العالم بأن أميركا تساند وتبارك إسرائيل بما تفعله باحتلالها أراضي ليست حقًّا لها لا في تاريخ أو حضارة”.

انتهت مطاردة أميركا لابن لادن بقتله في العام الحالي، من خلال مداهمة قصر كان يختبئ فيه في أبيت آباد في باكستان، واستغرقت عملية المداهمة التي استخدمت فيها الولايات المتحدة مروحيات الشبح، 40 دقيقة، ولم يكن يحمل سلاحًا حينها، فقتل برصاصة في رأسه، وإن كان البعض ما زال يشكك في صحة نبأ مقتل بن لادن، وخصوصًا في الأوساط الباكستانية، إلا أن أميركا أعلنت عن نبأ مقتله، ثم دفنته في البحر، وفق الشعائر الإسلامية على حد قولها.

واختارت أن يضمّه بحر العرب، ليكون بذلك قبرًا له، فدُفن بن لادن على أي يابسة يعني اعتراف دولة فيه، وفق التصريحات التي ذكرت حينها، هذا إضافة إلى أن قبره قد يصبح ضريحًا يزوره موالوه، فباختيار بن لادن أن يجعل أميركا عدوة له خسر جنسية ووطنًا ينتمي إليه، وأرضًا تعترف به حيًا وميتًا حتى، وقبرًا يؤوي رفاته، وأصبح بحر العرب قبرًا مائيًا لابن لادن.

موسى الصدر :

عالم دين ومفكر مسلم شيعي، ومؤسس حركة أمل، ولد في إيران في العام 1928، وكانت لديه أعمال عدة، منها إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وتفعيل عمل جمعية البر والإحسان في مدينة صور، وتأسيس حركة أمل اللبنانية، عرف بهدوئه وسعة علمه ومواقفه المعتدلة.

ذهب إلى ليبيا في زيارة رسمية قبل نحو 33 عامًا، واختفى هناك، وأعلنت السلطة الليبية أنه سافر إلى إيطاليا مع رفيقيه، وأثبتت إيطاليا بأنه لم يدخل إلى أراضيها، وأعلن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عن مسؤولية القذافي شخصيًا عن إخفاء الصدر ورفيقيه، وصرّح الرائد عبدالمنعم الهوني شريك القذافي في ثورة الفاتح من سبتمبر أن الصدر قتل خلال زيارته ليبيا، وأنه دُفن في منطقة سبها في جنوب ليبيا.

يحمّل الشيعة في لبنان القذافي والنظام الليبي مسؤولية اختفائه بعد آخر مرة شوهد فيها في ليبيا في العام 1978، وبعد مقتل القذافي صرّح مسؤول قريب من مجلس النواب اللبناني أن وفدًا لبنانيًا ذهب إلى ليبيا لإجراء لقاءات مع مسؤولين في المجلس الانتقالي الليبي من أجل العمل على كشف مصير الإمام الشيعي موسى الصدر.

جيمي هوفا

جيمي هوفا سائق ورئيس اتحاد سائقي الشاحنات في أميركا وزعيم اتحاد العمال، شخصية شغلت العالم في حضورها وغيابها، يقال إنه كان محبًّا للكمال، ومن أشهر مقولاته: “ربما لديّ عيوب، لكن الوقوع في الخطأ ليس واحداً منها”، عرف عنه تعاملاته مع المافيا والغوغاء.

في أحد أيام يوليو من العام 1975، كان من المقرر أن يجتمع مع اثنين من المافيا، إلا أنه اختفى قبل عقد هذا الاجتماع، ولسجله التاريخي الذي يشير إلى تعاملاته مع عالم الجريمة والمافيا، ذهبت الغالبية إلى أنه اغتيل، ولكن أحدًا لا يعلم أين دفن، وانتشرت الشائعات والأساطير حول مكان دفنه، وكانت أكثرها شهرة قولهم إنه دفن تحت منطقة الطرف الغربي في ملعب جاينتس في إيست روثرفورد في نيوجيرسي.

جاءت هذه الشائعة من مقابلة أجرتها مجلة “بلاي بوي” مع أحد الأشخاص الذين يسمّون أنفسهم مافيا، وقال حينها إن جسمه خلط مع الخرسانة التي استخدمت لبناء ملعب كرة القدم، وقيل أيضًا إنه سحق في مكان سحق السيارات، وفي العام 1982 تم الإعلان عن مقتله، ولا تزال قضيته مفتوحة حتى الآن.

لقد كانت حياته وتعاملاته لغزًا، واختفاؤه أيضًا كان لغزًا، وحتى مكان دفنه، ومن المفارقات العجيبة أن اسمه الأوسط ريدل يعني لغز Riddle.

أدولف هتلر

ولد أدولف هتلر في النمسا، وأصبح وحيد أبويه، بعدما توفي كل أشقائه الستة، ثم مات أبوه ولحقته أمه، فصار هتلر بلا أم وأب وإخوة، بدأ حياته رسامًا في فيينا، وانضم إلى الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى كساعي بريد عسكري، في الوقت الذي كان الجميع يتهرّب من هذه المهمة الخطرة، ثم تزعّم الحزب النازي، وأصبح حزبه من أكبر الأحزاب في البرلمان، وذلك بعدما تدهور الإقتصاد الألماني، فصوّت الكثير لمصلحة هتلر.

بعد مرور عام، انتخب هتلر مستشارًا على ألمانيا، فسحق معارضيه، وعيّن نفسه قائدًا على دولة بوليسية، ودفع بلاده إلى الحرب العالمية الثانية، وسيطر على معظم أوروبا، وقتل ستة ملايين يهوديًا في محاولة لإبادتهم، وانتهت الحرب بهزيمة هتلر، وكان محصورًا في مركز قيادته تحت الأرض، وانتحر هو وعشيقته إيفا برون في حصنه.

أشارت مصادر إلى أن هتلر تناول السيانيد هو وعشيقته إيفا برون، التي تزوجها قبل وفاته بـ 40 ساعة، وبعد تناول وجبة عشاء خفيفة، أطلق النار على نفسه، وقيل إنه تم حمل الجثتين فوق أرض خارج مستقره، وتم حرق الجثتين، إلا أنهما لم تحترقا تمامًا، وبعد تشريح الجثتين وإخراجهما أكثر من مرة، تم دفنهما في مكان سرّي، وبعد الاتفاق على تسليم منشأة المخابرات المضادة إلى حكومة ألمانيا الشرقية أمر مدير الكي جي بي بتدمير بقايا الجثتين، فأخرجوا جثمانه سرًا، وأحرقوه، ورموا الرماد في نهر ألبه، وذلك كي لا يتحول قبره إلى مزار للنازيين الجدد.

علي بن أبي طالب :

علي بن أبي طالب، الذي يلقّبه المسلمون بولي الله وباب مدينة العلم وشهيد المحراب، ولد في العام 599م، هو ابن عم الرسول محمد وصهره، وهو رابع الخلفاء الراشدين، حكم أكثر من 5 سنوات بقليل، وتميزت فترة حكمه بتقدم حضاري، رغم عدم الاستقرار السياسي، وهو أول من دخل الإسلام من الصبيان، وشارك في كل غزوات الرسول محمد، واشتهر بالفصاحة والحكمة والشجاعة والقوة والعدل، ويعدّ من أكبر علماء عصره علمًا وفقهًا.

اغتاله عبدالرحمن بن ملجم بينما كان يؤمّ المسلمين في صلاة الفجر ضربًا على رأسه بسيف مسموم، وفي رواية أخرى أنه ضربه بالسيف وهو في طريقه إلى المسجد، وقال مقولته المعروفة “فزت ورب الكعبة” عندما ضربه بن الملجم على رأسه.

أما قبره فقد اختلف فيه العلماء والمؤرخون، فمنهم من يقول إنه دفن في قصر الإمارة في الكوفة، ولا تعلم البقعة التي دفن فيها، وعمي مكان قبره كي لا تنبشه الخوارج ويعرضونه للمهانة، ومنهم من يقول إنه دفن في مكان غير معروف.

ويقال إنه دفن في الكوفة، ثم نقله ابنه الحسن إلى المدينة، ويقال إنه في مدينة النجف، إلا أن الغالبية يقولون إنه ليس قبره، وإنما قبر الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة، ومنهم من يقول إنه في أفغانستان، ولكن يبقى مكان دفنه سرًا لا يعرفه أحد حتى الآن، كحال معظم الصحابة والأولياء.

جنكيز خان :

في العام 1155، ولد “تيموجين” في منغوليا، وكان أبوه زعيم قبيلة منغولية تسمّى “قيات”، وكانت القبائل تخشاه نظرًا إلى قوته وبأسه، وعندما انتصر على أحد القبائل أسمى ابنه بهذا الاسم تيمنًا باسم زعيم القبيلة التي انتصر عليها، وعندما توفي كان تيموجين في الثالثة عشرة من عمره، ولصغر عمره، انفضّ حلفاء أبيه من حوله، فأعادهم إليه، فبعضهم عاد بسبب شجاعته، وبعضهم عاد بعدما أجبرهم على ذلك.

استطاع بفترة وجيزة أن يخضع كل مناطق منغوليا تحت سيطرته، امتدت فتوحات تيموجين الملقب بجنكيز خان، وهي تعني “الحاكم الأعظم” إلى جنوب الصين وشمالها، وأواسط آسيا وشرق أوروبا، حيث زحف جنوده على سيول روسيا واقتربت من فارس والقسطنطينية.

اختلفت الروايات حول شخصية جنكيز خان، فمنهم من يقول إنه عاث فسادًا في البلاد سفكًا وإبادة وانتهاكًا للحرمات، فسحق مملكة خوارزم (أوزبكستان وتركمستان) ودمّر مدينة نيسابور في إيران، ومنهم من يقول إنه كان قائدًا عظيمًا شجاعًا وسديد الرأي، صنع من القبائل المغولية والتركية قوة متحمسة، واهتم بالأديان والعلوم والفنون والآداب، وفرض قوانين ساهمت في تطور حركة التجارة، وربطها ببعضها بعضًا، واشتهر بالتسامح الديني مع كل الديانات، سواء السماوية أو غير السماوية، واهتم بالمساواة بين الأجناس والأعراق.

إلا أن الجميع يتفق على أن مكان قبره مجهول، وتروي الأسطورة بأنه رأى أرضًا واسعة في “مرعى أوردوس”، وهو في طريقه إلى مملكة شيشيا عليها قطعان من الحيوانات، فأسرت قلبه، وأسقط سوطه فجأة، وأراد أحد أتباعه أن يلتقطه فقال “لا تلتقطه، فهذا المكان هو مأواي الأخير، سوف تدفن جثتي فيه”، وعندما مات جنكيز خان، نقل أتباعه جثته إلى مغوليا، ولكن ناقلة جثمانه وقعت في حفرة داخل مرعى أورودوس، ولم تعد تتحرك، وجعلوا مكان الحفرة ضريحًا له.

الإسكندر الأكبر :

الإسكندر الأكبر أو الإسكندر المقدوني، الملقب بحاكم الإمبراطورية المقدونية وقاهر الإمبراطورية الفارسية، من أشهر مقولاته قوله (إلى الأقوى)، وهوابن فيليبوس الثاني المقدوني ملك مقدونيا القديمة، كان يحلم أبوه بإخراج الفرس من آسيا الصغرى، ونجح سياسيًا وعسكريًا في بلاد اليونان، وقبل أن يستكمل حلمه مات مقتولاً في العام 538 قبل الميلاد، فسعى ابنه إلى تحقيق حلم أبيه، وأسقط الإمبراطورية الفارسية، واستطاع أن يدخل كل المدن الفينيقية بعدما هزم جيش الفرس، الذي كان يفوق جيش الإسكندر بثلاث مرات، وكان كل سكان آسيا وقتها متأكدين بأن الإسكندر لن يقوى على الإنتصار على الجيش الفارسي.

فتح مدينة أرواد وبيبلوس وصيدا وصور وغزة، ثم وصل إلى مصر، وبنى مدينة سميت “الإسكندرية” على رأس نهر النيل، فاستولى على بلاد الشام ومصر وآسيا الصغرى، وانتزعها من الفرس، ودخل إلى مدينة بابل، التي كانت مقر الحكومة الفارسية من دون مقاومة من الفرس، حيث اعتبروه ملكهم الجديد، وذلك بعدما عبر الفرات ونهر دجلة.

وصل طموح الإسكندر عنان السماء، فقد وصلت حملاته العسكرية حتى المناطق الشمالية الغربية من الهند، إلا أنه أصيب بحمى شديدة، مات على إثرها، وهو في الثلاثينيات من عمره في العام 323 ق.م، ويقال إنه مات مسمومًا بسمّ دسّه له طبيبه الخاص.

كثرت الروايات حول قصة دفنه، فبعض المصادر تقول إنه طلب من قادته أن يدفنوه بحرًا، ولكنهم لم يحققوا له مطلبه بعد وفاته، وذكرت مصادر أخرى أن قادته اختلفوا حول مكان دفنه. فكل منهم أراد أن يدفنه في المنطقة التي يحكمها، وقيل إن حاكم مقدونيا بيرديكاس شنّ معركة بالتعاون مع قوات بطليموس الأول للاستيلاء على ناووس الإسكندر، ونقله إلى مقره، ليدفن هناك، وأن الأخير خشي لاحقًا من أن يدفن الإسكندر في سيوة، فيأتي أحدهم من الصحراء ويسرقها، وذكرت روايات أخرى أن قبر الإسكندر موجود في العراق.

اختلفت الأسباب ما بين خشية من أن يصبح القبر مزارًا لمواليه أو خشية من أن يدفن على اليابسة أن تعترف به دولة تلك اليابسة، أو أن الميت أراد ذلك قبل وفاته أو أن التاريخ عجز عن رصدها، وفي النهاية بقيت أماكن دفنهم سرًا.

بواسطة : ba7r el wafaa

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

اتبعنا على توتر – Twitter

صفحتنـا عـ Facebook

تواصل معنـا على Google+