Google+ شبح إغلاق مضيق هرمز..حينما تعكر السياسة صفو الاقتصاد
شبح إغلاق مضيق هرمز..حينما تعكر السياسة صفو الاقتصاد

جاءت مصادقة مجلس الشورى الإيراني «البرلمان» قبل ايام على مشروع قانون يهدد بإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط ردا على العقوبات الاوروبية على قطاع النفط الإيراني، لتعظم من المخاوف الدولية من التداعيات الاقتصادية التي قد تترتب على تنفيذ إيران لتهديداتها بإغلاق المضيق.

ويشكل شبح احتمال اغلاق مضيق هرمز مثالا حيا للعلاقة الارتباطية والمتشابكة ما بين السياسة الدولية والاقتصاد العالمي، حيث غالبا ما يدفع الاقتصاد «فاتورة» تصارع الارادات في حلبة السياسة الدولية.

وتشير خبرة منطقة الشرق الاوسط عموما، وفي القلب منها منطقة الخليج العربي، إلى أن السياسة غالبا ما عكرت صفو الاقتصاد على مدار نصف القرن الأخير على أقل تقدير، ويأتي التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز كحلقة جديدة في سلسلة متوالية من الأزمات الاقتصادية الناجمة عن التوتر وعدم الاستقرار السياسي الإقليمي والدولي.

«هرمز»..عصب النقل النفطي

يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، إذ يعبره مابين 20 و30 ناقلة نفط يوميا بمعدل ناقلة نفط كل 6 دقائق في ساعات الذروة، محملة بنحو 40% من النفط المنقول بحرا على مستوى العالم.

وبالرغم من وجود أطماع في المضيق هرمز من قبل القوى الكبرى عبر التاريخ، لم تكن الملاحة عبره يوما موضوع معاهدة إقليمية أو دولية، إذ كانت تخضع لنظام الترانزيت الذي لا يفرض شروطا على السفن مادام مرورها يكون سريعا، ومن دون توقف أو تهديد للدول الواقعة عليه، ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها.

ويعتبر مضيق هرمز المنفذ الوحيد للدول المشاطئة للخليج العربي إلى دول العالم، وعن طريقه تمر جميع صادراتها ووارداتها بما فيها النفط. حيث يمر من المضيق نحو 90% من النفط السعودي و98% من النفط العراقي و99% من النفط الإماراتي و100% من النفط الكويتي والقطري. وتعتمد اليابان على المضيق في وصول 85% من حاجتها من النفط، وكذلك تعتمد كل من كوريا الجنوبية والهند والصين على المضيق في وصول أكثر من 70% من حاجتها من النفط، بينما تعتمد عليه الولايات المتحدة في وصول 18% من احتياجاتها النفطية.

وفي ضوء ذلك، تتعاظم أهمية مضيق هرمز في الملاحة الدولية، لاسيما بالنظر إلى حجم وعدد السفن التجارية التي تمر به وتنوع جنسياتها. كما يكتسب مضيق هرمز أهميته من كونه يعد بمنزلة عنق الزجاجة في مدخل الخليج العربي الواصل بين مياه الخليج العربي شبه المغلقة والبحار الكبرى على المحيط الهندي، وهو المنفذ الوحيد للدول العربية المطلة على الخليج العربي عدا المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وسلطنة عمان.

ومن المنظور الجيوبوليتيكي، تكتسب قضية المرور في مضيق هرمز أهميتها بحكم كون المضيق من الناحية القانونية يعد المضايق الدولية، لذلك فإن إغلاقه، أو تعطيل نقل النفط من خلاله، قد يؤدي إلى رفع سعر النفط ارتفاعا كبيرا مما يرتب ضغوطا هائلة على الاقتصادات العالمية، حيث يعني أن أي توقف فعلي ـ ولو لفترة زمنية وجيزة لحركة التجارة في هذا المضيق ـ سيلحق خسائر باهظة بكثير من دول العالم، فضلا عن دول المنطقة نفسها.

الملاحة الدولية في مضيق هرمز

لم تكن الملاحة يوما عبر مضيق هرمز موضوعا لاتفاقية دولية أو إقليمية، حيث ظلت الملاحة البحرية عبر المضيق تخضع لنظام المرور العابر (الترانزيت) الذي لا يفرض شروطا على السفن مادام مرورها سريعا ومتواصلا، ولا يمثل تهديدا للدول المشاطئة للمضيق.

ومن الناحية القانونية يدخل مضيق هرمز في نطاق المضايق الدولية التي تصل بين جزأين من أعالي البحار أو بين منطقتين اقتصاديتين خالصتين، لذلك فإنه يخضع لنظام المرور العابر وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة للبحار وليس لنظام المرور البريء.

كما يتبين من ذلك، أن مضيق هرمز يقع بين أراضي دولتين هما إيران وعمان، وفي الوقت نفسه يربط جزأين من مياه البحار العالية وهي خليج عمان ومياه الخليج العربي، لذلك تنطبق عليه حالة المضيق الذي يقع بين أراضي دولتين فيكون في هذه الحالة خاضعا لسيادة الدول الساحلية واختصاصها بمقدار بحارها الإقليمية أو إلى الخط الوسط لمجرى المياه حسب اتساع المضيق.

ولما كان اتساع المضيق يراوح ما بين 20 و32 ميلا بحريا فإنه يقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية، ولكونه يربط بين جزأين من البحار العالية فإنه يخضع لمرور الملاحة الدولية، المرور العابر، دون الحاجة إلى أخذ إجازة مسبقة من الدولتين الساحليتين.

وبذلك، يعد مضيق هرمز من الناحية القانونية من المضايق الدولية التي تخضع لنظام المرور العابر الذي لا تحتاج فيه السفن، بما فيها الحربية، إلى إذن مسبق لعبوره.

وفي ضوء ما تقدم، فإن إغلاق مضيق هرمز أو من تعطيل نقل النفط من خلاله قد يؤدي إلى زعزعة السوق البترولية العالمية مما يدفع إلى حدوث أزمة عالمية في الطاقة، وهو الأمر الذي سوف تكون تداعياته خطيرة على الدول المنتجة والمستهلكة للنفط على حد سواء، إذ سيسبب ارتفاعا حادا في سعر النفط، مما يرتب ضغوطا هائلة على الاقتصاديات العالمية، فضلا عن تحمل دول المنطقة خسائر باهظة الكلفة.

التداعيات المحتملة لإغلاق المضيق

من المتوقع أن يترتب على اغلاق مضيق هرمز حدوث ليس فقط أزمة اقتصادية عالمية خانقة بل سيرتفع سعر برميل النفط الى أكثر من مائتي دولار، الأمر الذي سينعكس بدوره على أسعار كل السلع الأخرى سواء كانت أساسية أو من الكماليات.

وستصاب الدول المصدرة للنفط بانتكاسة كبيرة لأنه سيتوقف صادرات نفط السعودية بنحو 80% وصادرات العراق بنحو 90% والإمارات بنحو 95% وقطر والكويت بنحو 100%، وحتى تصدير النفط الإيراني سينخفض بنحو 50%.

يضاف الى ذلك توقف كل المستوردات القادمة الى منطقة الخليج من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان.وحتى في حال لم تقدم إيران على غلق مضيق هرمز، فإنها تستطيع أن تعوق حركة المرور.

والسيناريو المرعب هنا هو أن تبدأ بتفتيش كل ناقلة نفط عملاقة تبحر عبر منطقة الفصل الغربي، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى اختناق الحركة وتعطيل تدفق النفط.

صفوة القول، أنه لا يحق لإيران او لغيرها من الدول المشاطئة لمضيق هرمز إغلاقه في وجه الملاحة البحرية الدولية، أو حتى مجرد تعطيلها بأي شكل من الاشكال، ولأي سبب من الأسباب، وإلا تعرضت للمسؤولية الدولية من جهة تهديد السلم الدولي وتعريض الاقتصاد العالمي للأزمات، ما يجعلها تقع تحت طائلة العقوبات والتدابير التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة في الفصلين السادس والسابع، وما يعنيه ذلك من امكانيات تدخل مجلس الامن الدولي وفق هذه النصوص الدولية لمنع اعاقة الملاحة الدولية في احد اهم الممرات والمضايق المائية في العالم قاطبة. ومن المنظور الاستراتيجي (السياسي – العسكري)، فانه على الرغم من امتلاك إيران للقدرة على إغلاق مضيق هرمز فإنها، على الأرجح، لن تقدم على القيام بهذه الخطوة لاعتبارات عدة، اهمها: التداعيات الكارثية التي ستلحق بالاقتصاد الإيراني جراء هذا الإغلاق، حيث يعتبر المضيق رئتها النفطية التي تمر به أكثر من 65% من صادراتها النفطية إلى العالم.

ويبقى القول، أن يقع على عاتق صانع القرار السياسي الإيراني حسن فهم وادراك المعطيات الدولية والاقليمية بحيث يتجنب تعكير صفو اقتصاديات المنطقة اذا ما استمر في تبني «سياسة» حافة الهاوية غير المجدية اقتصاديا بأي حال من الأحوال.

بواسطة : ba7r el wafaa

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

اتبعنا على توتر – Twitter

صفحتنـا عـ Facebook

تواصل معنـا على Google+