Google+ أسرى محررون من نابلس معاناتهم مع المرض بعد عذابات السجن .. وآخرون لا زالوا يعيشون عذاب السجن والمرض معاً

جيش من المحررين يعانون من أمراض خطيرة ومزمنة وخبيثة ورثوها عن السجون الإسرائيلية ، أو كان للسجون وآثارها ، أو للتعذيب وتوابعه ، وللإهمال الطبي ومخاطره سبباً رئيسياً في بروزها وظهورها عليهم بعد تحررهم مباشرة أو بعد سنوات من خروجهم من السجن . وهم بحاجة إلى من يتابع شؤونهم ويوفر متطلباتهم ويسهل توفير احتياجاتهم من تأمين ، علاج ، تحويلات ، ومتابعة نفسية ، … الخ وفاءاً لتضحياتهم وتقديراً لمعاناتهم وحرصاً على حياتهم وتكريماً لنضالاتهم .

كثيرة هي المؤسسات الحكومية و المراكز الأهلية التي تتبنى قضية الأسرى  وتتابع أمورهم وتطالب بحقوقهم  سواء كانوا داخل السجون الإسرائيلية  أو بعد الإفراج عنهم ، ولكن هل الأسرى راضين عن هذه المؤسسات وماتقدمه لهم ؟ ومن بين تلك المراكز  مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب ، ووزارة شؤون الأسرى  والمحررين ونادي الأسير  و وزارة الصحة ، وغيرها .
شادي إبراهيم عثامنة
شادي إبراهيم عثامنة من بلدة عصيرة الشمالية  قرب نابلس واحد من مئات الأسرى الذين خرجوا من السجن يعانون من أمراض مزمنة ، حيث  يبلغ من العمر عشرون عاما اعتقل بتاريخ 28-3-2007 وكان عمره 17 عاما بعد اعتقاله مباشرة تعرض للضرب المبرح على رأسه من قبل جنود الاحتلال بأعقاب بنادقهم ، ومكث في زنازين التحقيق الانفرادية مايقارب 60 يوماً ، وعانى الكثير نتيجة رطوبتها والضوء الخافت الذي يستخدمه  المحققون كأسلوب استفزاز للأسرى  والذي يؤثر على النظر تأثيرا كبيرا ، إضافة إلى الضرب المبرح أثناء التحقيق ، كل هذا أدى إلى إصابة شادي بفقدان البصر بإحدى أعينه وضعف حاد بالعين الثانية ، إضافة إلى تعرضه لموجات إغماء بين الحين والآخر حيث بدا يشعر بهذه الأعراض بعد اعتقاله مباشرة  ولم يكن يحصل على العلاج المناسب داخل السجن الأمر الذي راكم من سوء وضعه .
يقول عثامنة  خرجت من السجن بتاريخ 25-8-2008 ضمن قائمة الافراجات  ومباشرة بعد خروجي من السجن زارني مختصون نفسيون من مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب ، وحول دورهم  بين ” لاشك كان لهم دور في تحسين نفسيتي  من خلال بعض الجلسات وقد التحقت عندهم بدورة كمبيوتر الأمر الذي ساهم بسد فجوة الفراغ عندي ولكن لفترة قصيرة ، بالطبع كنت أتوقع منهم  مساندة  أفضل من ذلك ، على الأقل بتوفير بعض الأدوية لي حيث يفوق سعر القطرات التي استخدمها 500 شيكل إضافة إلى الأدوية المسكنة الأخرى  , يعني لم استفد من المركز سوى دورة الكمبيوتر فوضعي النفسي جيد مقارنة مع وضعي الصحي ، ويضيف انأ الآن عمري 20 سنة  شاب بوضعي بحاجة إلى أن يبني  نفسه كيف وأنا لا املك شهادة توجيهي ولا جامعة ولا استطيع العمل ؟ والدي يعمل بمحطة بنزين راتبه لا بتعد 1500 شيكل وأنا بحاجة إلى أكثر من 500 شيكل أدوية شهريا ، فمن حقي كأسير محرر أعاني من إعاقة ببصري نتيجة الضرب في سجون الاحتلال أن يوفر لي راتب شهري ، وزارة شؤون الأسرى لم تقدم لي شيئا وكافة التقارير الطبية قمت بتقديمها لهم  ولكن حتى اليوم لم احصل على أي شيء منهم ، ولا من نادي الأسير الفلسطيني ، أتعالج في المستشفيات الحكومية على تامين الأسرى حصلت عليه من وزارة الصحة لكنهم لايوفرون لي القطرات والدواء بدعوى انه غالي الثمن .
فارس رمضان
أما الأسير المحرر فارس رمضان 26 من بلدة تل قرب نابلس ، اعتقل بتاريخ   12-10-2005 وكان مصاب برصاص قوات الاحتلال وحكم عليه أربع سنوات ، يقول : إصابتي لم تمنعهم من تعذيبي فكانوا يشبحوني لساعات طويلة ، ويقيدوني على  كرسي التحقيق فأصبحت أعاني من شلل نصفي في اليد والرجل اليمنى ، الأمر الذي اثر  على حياتي  اليومية في السجن، حيث عانيت  من مشاكل أثناء الأكل أو الاستحمام وكل الفعاليات اليومية، كما قال الأسير انه في الفترة الأخيرة أصبح يصاب بالإغماءات المفاجئة خاصة أثناء الاستحمام .
وكانت إدارة السجن ترفض توفير العلاج اللازم لي وبعد الإفراج عني بتاريخ 9-8-2009 أصبحت أتعالج  على نفقة أهلي حيث أجريت عملية جراحية قبل أسبوع بيدي ورجلي  على حساب أخي الذي يعيل أسرة ويعمل موظف بسيط  فلم احصل على تغطية علاج من السلطة وأنا جريح انتفاضة وأسير محرر وتكلفة العملية كانت باهظة والأمل بالشفاء يبقى بيد الله ، حتى راتب جريح لم احصل عليه وقد ناشدت كافة المؤسسات المعنية مثل وزارة شؤون الأسرى والمحررين ومؤسسة الجرحى  دون جدوى ولم اسمع سوى وعود لم تتحقق ، حتى منحة الإفراج لم احصل عليها حتى الآن .

أما بالنسبة لدور مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب يقول : يقوم الأخصائي النفسي من مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب  بزيارتي  بشكل دوري لكن أنا لا أريد كلاما أريد فعلا أريد منهم أن يساعدوني بالحصول على حقي كجريح وأسير  من حقي أن يكون لي راتب شهري اصرف منه على نفسي ، من حقي أن احصل على تغطية علاج على الأقل .

أيوب عودة 
أما أيوب عودة 24 عام  من بلدة حوارة جنوب نابلس يقول اعتقلت أثناء  عودتي من الأردن على الجسر حيث كنت ادرس بالجامعة الأردنية  واعتقلت سنة وثلاثة شهور في سجن مجدو وخرجت من السجن بتاريخ 28-10-2009 وأنا أعاني من الم شديد في ركبتي نتيجة الضرب الذي تعرضت إليه على يد جنود الاحتلال عند اعتقالي وأثناء التحقيق ، ما أدى إلى تآكل في الغضروف وقد أجريت عملية جراحية قبل أيام  في  مستشفى رفيديا  الحكومي .
وحول دور نادي الأسير يقول عودة :” أثناء وجودي بالسجن ذهبت أختي إلى نادي الأسير كي تسجل اسمي كي احصل على أل 800 شيكل ولكن الموظفة   التي قابلتها رفضت تسجيل اسمي كوني لا انتمي إلى حركة فتح أو بالأحرى  كوني مؤيد لاتجاه  آخر ، وعلى حد علمي أن هذه المبالغ مقدمة من منظمة التحرير الفلسطينية ، ونحن بالنهاية كلنا فلسطينيون ولنا نفس القضية  والهدف ، أما حول مركز تأهيل وعلاج ضحايا التعذيب أشار إلى أن الأخصائي النفسي يزوره  بشكل مستمر للاطمئنان على وضعه النفسي  لا أكثر ولا اقل ،ولكن يجب أن يكون لهم دور ابرز من ذلك وان يكونوا أداة ضغط على المؤسسات الأخرى  ويوصلوا قضيتنا إلى أصحاب المناصب .
وقد ناشد الأسرى الثلاث وذويهم  الذين يعكسون وضع المئات من الأسرى اللذين  يعانون من واقع مرير ووضع صحي صعب ، ناشدوا  المجتمع الدولي إلى  ضرورة تحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاههم  وتوفير سبل الدعم والمساندة لهم ، وإعادة تأهيلهم وتوفير الرعاية الصحية الكاملة والنموذجية لهم جميعاً دون استثناء ، باعتبارهم ضحايا لممارسات الإحتلال الإسرائيلي وجرائمه .
وطالبوا السلطة الوطنية الفلسطينية ( من خلال وزارتي الأسرى والمحررين ووزارة الصحة ) مطالبة وبشكل فوري بتوفير تأمين صحي ومجاني لكافة الأسرى بدون استثناء ،  يضمن لهم رعاية صحية أساسية مجانية ، ويكفل توفير العلاج اللازم الضروري لهم ، وتوفير التحويلات للعلاج ، ومن من الواجب منح كل أسير محرر تعرض لمرض يحول دون قدرته على ممارسة أي عمل ما .. منحه راتب يوفر له ولعائلته لقمة العيش بحدودها الأساسية .

الأسير زيد يونس

 الاسرى المرضى  موت بطيء  في ظل صمت عربي ودولي

الاسير زيد يونس  من بلدة عصيرة الشمالية قرب نابلس والمحكوم بالسجن مدى الحياة اضافة الى اربعين عاما اعيد الشهر الماضي الى اقبية التحقيق مجدداً بعد احد عشر عاما من السجن بدعوى ان هناك تهم وقضايا لم يعاقب عليها الاسير عند اعتقاله و قد طالبت والدة الاسير المؤسسات الحقوقية والانسانية الالتفات لقضية ابنها وفضح ممارسات الاحتلال بحق الاسير زيد وبقية الاسرى .

ويعاني الاسير زيد يونس كغيره من مئات الاسرى من وضع صحي صعب للغاية بسبب وجود ابيضاض في عينيه ورغم نقله الى مستشفى الرملة الا ان طبيب السجن لم يقدم  له  شيئا ووضعه الصحي يتفاقم  لعدم وجود علاج له في داخل السجن واشار اخوة الاسير الى ان نظر اخيهم يتراجع نتيجة هذه المشاكل ولايستطيع رؤية الاشياء بوضوح .
ومن بين الاسرى المرضى داخل سجون الاحتلال تبرز معاناة الاسير المريض زهير رشيد لبادة (51 سنة) من سكان مدينة نابلس، وهو اب لاربعة ابناء، والذي يعاني من الفشل الكلوي والكثير من الامراض الاخرى،ذاق مرارة الاعتقال مدة7 سنوات، والابعاد الى مرج الزهور، ورافقه في ذلك مرضه الذي لازمه طوال هذه المدة وزاد من معاناته، وعندما عجز الاحتلال عن ايجاد أي مبرر لاعتقاله، لجأ الى كذبة الملف السري ليبرر بها اعتقال رجل انهكه المرض.


  

 الأسير زهير لبادة

وتقول”ام رشيد” زوجة الاسير لبادة، “ان زوجها اصيب بالفشل الكلوي منذ منتصف التسعينات، قبل ان يتم اعتقاله بتاريخ 15/5/2008، دون أي مراعاة لوضعه الصحي المتردي.
وبينت ان زوجها ومنذ إصابته بالفشل الكلوي سعى للحصول على علاج ملائم للتخلص من مرضه، ولكن اعتقاله حال دون حصوله على العلاج، وزاد من معاناته بشكل اكبر، فقد نقل في بداية اعتقاله عام 2008 إلى مراكز التحقيق التي ذاق فيها الويلات على يد المحققين، دون ادنى مراعاة لوضعه الصحي المتردي، بل على العكس، فقد استغل المحققون ضعفه محاولين انتزاع اعترافات منه، وشبحوا جسده الهزيل لساعات متواصلة يومياً، وكثيراً ما كانوا يزيدون ألمه حتى أنه في إحدى المرات أغمي عليه من شدة الألم، ولم يجلبوا له الطبيب إلا بعد ساعات
وبعد اكثر من سنتين من الاعتقال الاداري المتجدد 9 مرات، وقضى جميع فترة اعتقاله في سجن مستشفى الرملة (مراش)، أطلق الاحتلال سراح الأسير لبادة بتاريخ 7/10/2010، بعد التماس للمحكمة الاسرائيلية العليا التي قررت الإفراج عنه بسبب تردي حالته الصحية ووجود خطرحقيقي يهدد حياته  .
وتشير”ام رشيد” الى ان الافراج عن زوجها في العام 2010 جاء بعد ان وصلت حالته الصحية الى مرحلة حرجة، حيث كان يعاني من مضاعفات خطيرة كالانتفاخ في البطن الناجم عن تجمع الماء فيه، وقال له مسؤول في المستشفى انه يتمنى ان لا يموت عنده، وهو ما يفسر سبب الإفراج عنه، حيث خشي الاحتلال ان يستشهد الاسير وهو رهن الاعتقال، فيسبب ذلك حرجا للاحتلال.
ويظهر ان الاحتلال عندما قرر الافراج عن الاسير لبادة كان يتوقع ان لا يعيش الا بضعة اشهر، وعندما خاب امال الاحتلال، أعاد اعتقال لبادة مرة اخرى بعد 14 شهرا بتاريخ7/12/2011 وفرض عليه الاعتقال الاداري مدة 6 شهور. أن إدارة السجون الصهيونية حرمته من غسيل الكلى لمدة 6 أيام متواصلة في سجن حوارة، من دون أي مراعاة لحالته الصحية، ولم تقدم له الأدوية اللازمة او تسمح له بالغسيل إلا بعد نقله إلى سجن مستشفى الرملة، علما انه يحتاج لغسل كليته يوماً بعد يوم لمدة أربع ساعات متواصلة، وفي حال تأخره عن الغسيل كان يعاني من أوجاع شديدة لا يقوى على تحملها.
ولكن عملية غسيل الكلى داخل السجن لم تزد الاسير لبادة إلا ألماً، فنتيجة الجلوس الطويل أمام جهاز الغسيل، ادى ذلك الى فقدانه الكثير من وزنه الذي وصل إلى 50 كيلوغرام، كما أصيب بمرض تجمع الفسفور تحت الجلد.
وكان الأسير لبادة أجرى عملية زراعة كلية تبرعت بها شقيقته قبل عدة سنوات، ولكن الكلية فشلت مرة اخرى بعد مدة قصيرة، وعادت أزمته للتفاقم داخل زنازين الاحتلال.
 وكان تقرير لوزارة الاسرى صدر مؤخرا، حذر من ان الوضع الصحي للأسير لبادة يتدهور بشكل كبير، واصبح مهدداً بالاصابة بالشلل، مبينا انه بالاضافة الى الفشل الكلوي فان لبادة يعاني من التهاب وتشمع في الكبد.
وبين ذوي الاسير أنه يعاني من التهابات في المفاصل، والتهاب الكبد الوبائي بسبب غسيل الكلى، ولا يعطى العلاج المناسب، وهو بحاجة الى زراعة الكلى، كما قال انه بدأ يشعر أن جسمه فقد الاحساس، بسبب التأثيرات السلبية لمرض الكلى اضافة الى امراض اخرى كهشاشة العظام.
وبدلا من ان يوفر المستشفى للمريض كل اسباب الراحة الجسدية والنفسية، الا ان ادارة مستشفى سجن الرملة تمارس كل اشكال التضييق والتنكيل بالاسرى المرضى.

بواسطة : ba7r el wafaa

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

اتبعنا على توتر – Twitter

صفحتنـا عـ Facebook

تواصل معنـا على Google+