قسم فلسطين نبض قلبي قسم فلسطين,حقائق من تاريخ,صور,تاريخ فلسطي,جغرافيا.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-17-2011   #1

عاشق عيونها
 
الصورة الرمزية عاشق عيونها

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 22345
التسِجيلٌ : Mar 2011
مشَارَڪاتْي : 1,857
الُجٍنس :
دًولتّيَ : دولتي Iraq
مُزَأجِيِ : مزاجي
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
 نُقآطِيْ » عاشق عيونها is a glorious beacon of lightعاشق عيونها is a glorious beacon of lightعاشق عيونها is a glorious beacon of lightعاشق عيونها is a glorious beacon of lightعاشق عيونها is a glorious beacon of lightعاشق عيونها is a glorious beacon of light
¬» مشروبك   freez
¬» قناتك line-sport
мч ммѕ ~
My Mms ~
تحرير بيت المقدس من الاحتلال الصليبي


تحرير بيت المقدس من الاحتلال الصليبي

(كيف انتصر صلاح الدين؟)



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

وأصدق الصلاة وأتم التسليم

على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين

وعلى آله وصحبه أجمعين

" لا يكلف الله نفساً الا وسعها ، لها ما كسبت وعليها ما اكتسب ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل



مقدمة

أنت مدعو معنا للذود عن حياض ديار الاسلام ،والقضاء على الخطر الداهم الذي يهدد مصير العرب والمسلمين ، في ديارهم وأوطان دينهم وكيانهم وحضارتهم . . فأنت مسؤول دينياً ،وتاريخياً ، عن دعم جهاد الشعب الفلسطيني بل السبل وبكافة الامكانات ، لاجتثاث الخطر الصهيوني ودحر كيان غاصب ومحتل لأرض العروبة والاسلام . . .

بيت المقدس وحرمات المسجد الأقصى الشريف ، تنتهك كل لحظة ، ويعتدى على المسلمين قائمين ومصلين ، وتتعالى صرخات الاستغاثة والنجدة للاخلاص من هذا العدو الآثم ، فالأولى ب أن تنصر دين الله ، وتجاهد في سبيل الله ، بالمال والنفس ، لانقاذ حرمات الله ومقدساته ، التي ربطها المولى عز وجل برباط مقدس . .

القدس محتلة منذ أكثر من خمسين عاماً ، وهي في رباطها المقدس مع ( مكة والمدينة المنورة ) تؤكد مكانتها وفضائلها وقدسيتها من الله تعالى ، فان لم تتوحد جهودك معنا ، وجهود كل المسلمين في تحريرها من الاحتلال

لنعمل معاً ، كبنيان يشد بعضه بعضاً ، لاعادة الاسلام الى القدس ، واعادة القدس الى المسلمين ، ولنخلصها من أسرها ، فاتحين لها ، كما فتحها خليفة المسلمين عمر بن الخطاب ، وكما حررها السلطان الناصر صلاح الدين . . ولنتوكل على الله . .



البيت الحرام في خطر

ما دامت القدس ما دامت القدس في خطر

ما من شك في أن بيت المقدس ،عاصمة فلسطين ، مدينة عربية اسلامية منذ أن سكنها وبناها ( اليبوسيون ) احدى القبائل الكنعانية المهاجرة من شبه الجزيرة العربية . .

وتكاد تجمع كل المصادر التاريخية والدينية على أن نشأة مدينة القدس كانت بارادة ربانية . فقد جاء في ما رواه الامام البخاري في صحيحه ( في كتاب الأنبياء ص 40) أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي مسجد وضع في الأرض أولاً ؟ قال : ( المسجد الحرام ) ، قال السائل : ثم أي ؟ قال : ( المسجد الأقصى )، قال : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة .

ولا غرابة في ذلك فان الله تعالى قد اختص بقعتين من أرضه بقدسيته ، فجعل المسجد الحرام في مكة ، والمسجد الأقصى في بيت المقدس ، ولقد جمع الله سبحانه هذين المسجدين لرسوله الكريم عليه الصلاة والسلام ليلة الاسراء فقال : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير " ( الاسراء / 1) .

ويحكي القاضي مجير الدين الحنبلي في كتابه ( الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل ) : أن آدم عليه السلام شارك في عمارة القدس ، ثم من بعده نوح عليه السلام بعد الطوفان الذي عم الأرض في زمنه ( ص 7 ) وجاء في تلك الرواية أيضاً : أن الله تعالى أطلع نوحاً وهو على السفينة على مكان بيت المقدس ، بهذا الخطاب " يا نوح هذا موضع بيت المقدس الذي يسكنه الأنبياء من أولادك " ( ص 21 ) .

وهذا يوحي بشكل ضمني أن بناء القدس وبيت القدس كان بوحي من الله تبارك وتعالى، كما هو الحال في بناء الكعبة المشرفة . ومن هنا جاءت قداسة المسجد الأقصى ، حيث جعله الله سبحانه وتعالى مستقراً للأنبياء ، ومهبطاً لوحي السماء ، وهو أرض المحشر والمنشر ، ولم يرفع فيه صنم أو وثن ، فكان محط أنظار الشعوب والأمم بعد مكة ( البيت العتيق ) الذي اعتقه الله من ظلم كل جبار وطاغية ، فبيت المقدس مقدس من الشرك والمشركين ، والبيت العتيق معتوق من الظلم والظالمين .. فالقدس وفلسطين عربية ، وستبقى عربية باذن الله تعالى .

يجب أن لا تنسينا الصراعات والمنازعات التي دارت رحاها قروناً وما تزال ، حول القدس ، بين أمم وشعوب وقبائل شتى ، أن بيت المقدس ، هذا المكان الذي اختاره الله عز وجل ليكون مسرحاً للأنبياء ومهبطاً للرسالات السماوية ، وليكرم نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام بالاسراء اليه والعروج منه الى السموات العلى ، هو وقف اسلامي ، وهو لأهله العرب المسلمين والمسيحيين وليس الغرباء واليهود الصهاينة المحتلين المتسلطين !!.

واذا كان الاسلام سنداً لعروبة القدس ، فمرد ذلك انه دين وحضارة ،ويظل تراث الاسلام فيه أساسيات واضافات الى الحضارات العالمية في كل زمان ومكان . واذا كانت القدس تتميز عن سائر مدن العل بطابع حضاري وتاريخي فريد اكتسبته عبر آلاف السنين ، منذ أن أنشأها ( اليبوسيون ) العرب الأقدمون قبل الميلاد بألفي عام ونيف ، فانها تبوأت مكانتها ووظيفتها الدينية كمدينة للسلام تظللها قيم التسامح والانصاف والاخاء البشري ، وهي ملتقى رائع للثقافات والحضارات ،وأصبحت اليوم في قلب الصراع العربي ـ الصهيوني ، بين حقنا وباطلهم ،وبين حقيقتنا وتراثنا وجذورنا ، وبين أوهامهم وأساطيرهم المزيفة . .

لكننا ، ونحن أصحاب حق وقضية ، نطالب باسترجاع أرضنا وحقوقنا ومقدساتنا ،بكل الأساليب والسبل ،وهي ستعود لنا طالما كنا مصرين وعازمين على استردادها مهما قست الظروف وطالت الأيام ، فالأمل لن يخبو في أن يبزغ فجر السلام العادل في أرض السلام . وكما كان الفتح العمري ، والتحرير الناصري على يد صلاح الدين ،واستعيد بيت المقدس دون اراقة دماء ، فان الأمل سيورق مجدداً ، لأن أي سلام دون حق وعدل هو هدنة مؤقتة ، فلا تفريط بالمدينة المقدسة لأنها صنو المسجد الحرام ، وهي مقياس لحالة الأمة ، في قوتها أو ضعفها ، فهل ننسى مسؤوليتنا الدينية والتاريخية تجاهها ، والتي تحتم علينا أن نوحد صفوفنا وكلمتنا ، ونعد لمعركة التحرير ما نستطيع من قوة لنرهب بها عدو الله وعدونا ، فلا عاصم لنا الا الله، ولا نصر لنا الا باذن الله ، ولينصرن الله من ينصره ..

القدس ليست مجرد مدينة في ذاكرة الناس ووجدانهم ،وان كانت كذلك دائماً ، فهي قد تتشابه أو تلتقي مع عشرات الألوف من المدن المنتشرة فوق كوكبنا الأرضي ، ولكن اذا كانت كل الأراضي مقدسة لأصحابها ، فانه ليس هناك مدينة كالقدس ، بحكم تاريخها وهويتها ، تستطيع أن تكون قبلة المؤمنين في العالم ،بالله الواحد القهار ، والمؤمنين بالعدل والسلام ،والمؤمنين بالتآخي وبناء حضارة الانسان ، في مواجهة الظلم والطغيان .

انهار اسلامي للحنيفية السمحاء ،دين أبي الأنبياء ابراهيم عليه السلام، وهي مشهد الاسلام وقبلته الأولى كخاتم للرسالات النبوات ، يحق لنا كعرب مسلمين ، أن نفخر ونفاخر بأنه ليس من بلد من بلدان الدنيا لديه مدينة فيها مقدسات كمدينة بيت المقدس . فهي موطن كثير من الأنبياء والرسل ، يقول عنها المؤرخ الفزويني في كتابه الشهير ( آثار البلاد وأخبار العباد ): " هي المدينة المشهورة التي كانت محل الأنبياء ،وقبلة الشرائع ،ومهبط الوحي . وما فيها من موضع شبر الا وصلى فيه نبي أو قام فيه ملك " أما المؤرخ ابن الجوزي فيقول في كتابه ( فضائل القدس ) :

" ان الكثير من المحدثين يجمعون على أن الله عز ول منذ خلق آدم الى الدنيا لم يبعث نبياً الاجعل قبلته صخرة بيت المقدس " .

من هنا فقد ارتبطت مدينة بيت المقدس ارتباطاً مباشراً بالعقيدة الاسلامية وهي حافظة الزمان العربي منذ أكثر من خمسة آلاف عام ، كما تمثل ذاكرة التاريخ الاسلامي منذ حوالي / 1421 / عاماً للهجرة ، وبالتالي فهي لا تكمن في كونها قضية وطنية أو قومية أو دينية فحسب ،وانما هي قضية وجود ، ليس بالمعنى الجغرافي فقط ،وانما بالمعنى الروحي أيضاً ، فهي تقع في بؤرة العقيدة الاسلامية .

القدس ليست في الحقيقة قطعة من الجغرافيا أو التاريخ ، انما هي بالاضافة الى ذلك كله عنوان من أهم عناوين وجودنا واستمرارنا ،ولعل أبلغ من وصف مكانة القدس ، وحدد الأبعاد والدلالات للصراع على بيت المقدس ( الامام ابن تيمية ) الذي واجه ظروفاً وتحديات مشابهة كالتي نواجهها الآن . حينما سئل عن سبب اصراره على تحرير



المصيبة التي أيقظت الأمة

عندما تتماسك الأمة الاسلامية ،وتوحد صفوفها وكلمتها في قيادة واحدة تقوى على الصمود ، فانها تحرر بيت المقدس

وعندما تضعف هذه الأة ، بفعل عوامل التشتت والأنقسام ، واتباع أهواء الدنيا وملذات الحياة ، فانها تتراجع بالميزان الحضاري وبالتالي فان فلسطين ، وجوهرها مكانة بيت المقدس ، سرعان ما تتهاوى ويطمع فيها الغزاة سواء كانوا من الصليبيين في التاريخ الغابر ، أو من الصهاينة اليهود في التاريخ المعاصر ، وما تاريخ العرب والمسلمين وصراعهم مع خصومهم وأعدائهم الا شاهداً على ذلك .

وعلى الرغم ن فترات الضعف والانهيار والتردي التي أصابت الأمة العربية والاسلامية في فترات متعاقبة من تاريخها الا أن التاريخ لم يسجل أن تنازلت الأمة العربية والاسلامية عن شبر واحد من فلسطين أو عن مقدساتها في بيت المقدس سواء للصليبيين أو لليهود الصهاينة ، على الرغم من محاولاتهم الحثيثة فرض ذلك عبر التاريخ البعيد والقريب .

وحسبنا الفتوى التي وقع عليها عشرات من علماء الاسلام ودعاته ومفكريه في التسعينات من القرن الماضي ( القرن العشرين ) بأن فلسطين كلها من البحر الى النهر ، وقف اسلامي لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا هبته ولا التنازل عنه . وأن أي اجراء من هذا باطل لا صحة له، وغير ملزم لنا حالاً ومالاً .

وحسبنا ، أخي المسلم أن نعي وندرك أن المؤامرة الصهيونية الخطيرة على الأمة العربية التي بدأت منذ اتفاقية سايكس ـ بيكو ( البريطانية / الفرنسية ) لتقسي وتجزئة الوطن العربي ، وفرص الانتداب والوصاية على ما كان يسمى في أوائل القرن الماضي ( تركة الرجل المريض ) أي تقاسم الولايات العربية التي كانت تحت ظل الخلافة العثمانية ، والتي وقعت عام 1917 متزامنة مع اعطاء ( وعد بلفور ) من بريطانيا ليهود العالم في العام نفسه باعطائهم فلسطين " وطناً قومياً لهم " هي مؤامرة صليبية جديدة حيكت في وزارات المستعمرات الأوربية ، واتخذت من الصهيونية عوضاً عن الصليب شعاراً جديداً لها ، تستكمل من خلاله حروبها الصليبية على المشرق العربي الاسلامي .. والا ما معنى هذين الحدثين :

ـ عقب اكتساح القوات الفرنسية الغازية لأراضي سورية العربية بعد معركة ميسلون عام1920 ، دخل الجنرال الفرنسي غورو دمشق ، وتوجه الى قبر السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي بجوار المسجد الأموي ،ووقف أمامه قائلاً : " ها قد عدنا يا صلاح الدين " !! .

ـ وقريباً من الفترة الزمنية نفسها ،كانت القوات البريطانية الغازية لأراضي فلسطين قد دخلتها بقوة ،ووصلت الى بيت المقدس ، ووقف عندها قائد تلك القوات الجنرال اللنبي ليعلن وسط مدينة القدس : " الآن انتهت الحروب الصليبية " .

ألا تتشابه الأحداث التي مرت ببيت المقدس ، في تلك العهود الغابرة ، مع الأحداث المعاصرة ، في أهدافها ودلالاتها ومعالمها ؟! وكيف لنا أن نستخلص العظة والعبرة من تلك الأحداث ، ان لم نربط الأسباب بالنتائج ، وندرك الظروف التي جرت فيها تلك الأحداث ، وما كانت تخطط له الصهيونية للهيمنة على أرضنا ومقدساتنا ومصيرنا الحضاري ؟!

واذا بدا للبعض أن الربط بين وعد بلفور والحملات الصليبية فيه بعض الشطح والشطط ـ كما يقول الباحث والمفكر الفلسطيني وليد الخالدي في احدى محاضراته حول القدس ـ فلا بأس في أن نذكر بأن مجلة ( بانش ) كبرى المجلات البريطانية المصورة، نشرت بعد دخول الجنرال اللنبي القدس ، رسماً لريتشارد قلب الأسد ( ملك الانكليز الذي شارك في الحملة الصليبية الثالثة على بيت المقدس عام 1189 م ) وهو يحدق في القدس قائلاً : " وأخيراً تحقق حلمي " .. أما ( السير مارك سايكس ) مهندس النظام الجديد في المشرق العربي بعد الحرب العالمية الثانية (الى جانب شريكه جورج بيكو ) فقد صمم تمثالاً لاقامته على قبره ، وكان التمثال لمحارب من الصليبيين يرتدي درعاً ويشهر سيفاً ، بينما عند قدميه محارب مسلم قتيل ،وتعلو النصب لوحة نقشت عليها عبارة : " ابتهجي يا أورشليم " . .



الاحتلال الصليبي للقدس

تحت ضغط ظروف معينة ،وفي ظل اختلال موازين القوى ، قد تستطيع أي قوة أن تسيطر وتستولي على حقوق أي شعوب تقهره وتشرد أبناءه وأسره وتصادر أراضيه وممتلكاته ،تقيم لها كياناً أساسه البطش والارهاب ، على غرار ما قام في فلسطين وبيت المقدس من كيان ( المملكة الاتينية 492 هـ / 1099 ـ 1187 م ) وآخر حديث عهد يدعى الكيان الصهيوني (اسرائيل 15 / 5 / 1948 م ) . .

لكن لن تستطيع أي قوة في العالم أن تمنع شعباً استعمر وطرد من أرض وطنه واستبيحت قيمه ومقدساته من أن يقاوم ويكافح بكل الأساليب والسبل لاسترداد ما اغتصب منه ، وتحرير ما انتزع منه أرضاً وحقوقاً ومقدسات ..

انها أحدى حقائق التاريخ التي تعيد الى الأذهان أن النصر حليف الشعوب المقاومة والمناضلة ، وأن ارادة التحرير ستنتصر في نهاية المطاف ، بالايمان الراسخ ، وبالوحدة ، وباستراتيجية صنع الانتصار والاعداد له ..

ما أشبه اليوم بالأمس ، فنحن نعاني اليوم من الفرقة والانقسام وتشتت الرأي وضعف العزائم بين أبناء الأمة العربية الواحدة ، والأمة الاسلامية التي يناهز عديدها عن مليار ونصف المليار في كل أصقاع وبقاع الدنيا ، لكن قوتهم وارادتهم مجزأة ، واليأس من النهوض والاعتماد على الذات قد سيطر عليهم فخارت عزائمهم وقواهم ، واشترك عليهم في ذلك بعض حكامهم ، في حين طمح فيهم أعداؤهم ، فانتشرت دعاوى الاستسلام والتنازل والتفريط ، واتخذ بعض المستلمين قسماً ن أعدائهم أولياء وحلفاء ومناصرين ، في الوقت نفسه الذي أدرك أعداء الأمة العربية والاسلامية ما يشكله وضع التشرذم والضعف من قوة لاستمرار مصالحهم ، فعملوا دائماً على تكريس هذا الوضع ،واقع التجزئة ،ولعلهم من أبرز أسبابه ..

كانت فلسطين ، ودرتها " بيت المقدس " شأنها كشأن الأقطار والولايات العربية والاسلامية تعاني من الظروف ذاتها والأوضاع نفسها ، حيث سادت التجزئة والانقسام ، وتعددت الولايات ، فتمزقت الشعوب والديار ، وأوسع الأعداء من خرقها وشق صفوفها . وكان وضعها السياسي والاقتصادي والأمني منقسماً وموزع الولاء ما بين ( الخلافة العباسية ) في بغداد ، و ( الخلافة الفاطمية ) في القاهرة والخلاف الأموية في الأندلس ، فيما عاشت عدة مدن ومناطق في بلاد الشام تحت حكم عدد من الأمراء الضعفاء ، أو الأمراء شديدي الدهاء ممن لا يعرفون مصالحهم الخاصة ، من أمثال أمير عكا ( بدر الدين الجمالي ) الذي كان باستطاعته انقاذ " بيت المقدس " من الغزو الصليبي ، لنه لم يفعل، لأهداف وغايات مصلحية مرتبطة به وبامارته ، ويؤكد ذلك د . سهيل زكار بقوله : " حوصرت مدينة القدس سنة 1099 م وتركت لمصيرها ولم ترسل الدولة الجمالية قوة للدفاع عنها وتركت المدينة الحديثة الترميم لأسوارها ، لمصيرها ، علماً بأن قوة صغيرة كانت كافية من الخارج للدفاع عن المدينة ، لأن القوة الصليبية التي حاصرتها ، عاشت في مكان بلا مياه ، وكانت مضطرة للذهاب أكثر من 20 كيلو متراً لحمل المياه الى الجيش " . .

بل لعله من أسوأ ما حدث في هذا الشأن هو تحالف بعض أمراء الأقطار الاسلامية مع الغزاة الفرنجة وهم في طريقهم نحو احتلال أراضي العرب والمسلمين . حيث تحالف الفاطميون مع الفرنجة ضد السلاجقة ، بل ان وفداً من الصليبيين كان في القاهرة عندما تم ارسال جيش أخرج السلاجقة (الأتراك) الموالين للخلافة العباسية من أسرة (آل قرطق ) من القدس واحتلها الفاطميون ووضعوا عليها أميراً يدعى ( افتخار الدولة) يحكمها ويديرها باسم الخليفة الفاطمي المستعلي بالله (1094 ـ 1101 م ) ويروي المؤرخ ورجل اللاهوت الألماني (آثر ـ أسقف فريزي ) وهو أخو ( فريدريك بارباروسا ) ملك ألمانيا الذي مات في الحملة الصليبية الثالثة ،يروي ما يلي :

" ان الوفد الصليبي ـ من أنطاطيا ـكان مع الجيش الفاطمي الذي دخل القدس عام 1098م وشاهد بأم عينه كيف سقطت المدينة بيد الفاطميين ، وعرف عيوب الدفاع عنها ، ونقاط ضعفها في أسوارها " فهل يعقل أن يتغلغل أعداؤنا في صفوف دفاعنا ، ونراهم بعد عام من ذلك يقتحمون المدينة من أضعف موانعها ؟!

لقد لعبت عدة عوامل تقسيمية ومذهبية /طائفية في زيادة تقتيت الوطن وتمزيق أوصال الدولة العربية الاسلامية الموحدة التي وصلت الى أوج عظمتها في العصر الأموي . ومن المحزن أننا أمة قد تنسينا الخلافات المذهبية والطائفية القضايا العظمى ، القضايا الرئيسية الأولى ، في صراعنا الحضاري مع الأخطار والأعداء المتربصين بنا . .

وفي الوقت الذي كانت العرب والمسلمون يعيشون هذا الوقاع المؤلم ، كانت طلائع القوات الصليبية قد وصلت خليج ( البوسفور ) في أواخر شهر حزيران عام 1097 م ، هذه القوات التي كان عمادها ملوك وفرسان وجنود أوربا الغربية في العصور الوسطى ، في الوقت الذي كان فيه الصراع محتدماً بين سلطة الملوك ، والأباطرة والاقطاعيين الكبار ،وبين سلطة الكنيسة ، وسنرى تأثير ذلك ، اضافة الى عوامل أخرى ساهمت في تجهيز الحملات الصليبية . .

لكن لماذا كان الغزو الصليبي الى الشرق العربي والاسلامي ؟ وما هي الدوافع والأسباب ، وما هي الغابات والنتائج ؟ وهل حقاً كان العامل الديني ( المسيحي )هو الأساس في هذا الحملات التي اتخذت لها من ( الصليب ) شعاراً أمن ثمة أسباب أخرى ؟! وترى ما هي علاقة الفتح العربي الاسلامي للاندلس وانعكاساته على الأوربيين الغربيين والحملات الصليبية التي شنوها ضد بلاد الشام والمشرق العربي الاسلامي ؟!

أسئلة كثيرة تثار وجدت بعض الاجابات عليها لدى المؤرخين القدماء والمعاصرين ، من عرب مسلمين وأجانب ، لكن معظمها ينفي الاضطهاد الديني ضد النصارى الذي روجت له المحافل الأوربية ، واعتبرته السبب الرئيسي لتجهيز حملات الغزو الصليبي للمشرق العربي واحتلال " بيت المقدس " ، في حين ان " العهدة العمرية " للنصارى اعتبرها المؤرخون أقدم نص لحقوق الانسان .

ان المصادر التاريخية تذكر أن هناك أسباباً عديدة للحروب الصليبية التي شنتها دول أوربا الغربية ( المسيحية ) على بلاد الشام خاصة ، ومصر في بعض الأحيان . وعلى الرغم من أن هذه الحروب ارتدت ستار الدين وحمل افرادها شارة الصليب ، وادعوا أن غايتهم هي انتزاع الأراضي المقدسية ، و " انقاذ قبر المسيح من أيدي الكافرين " أي المسلمين ، الا أن واقع الأمر يشير الى أن هذه الحروب كانت نتيجة لتفاعل عوامل متعددة دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية .

وترى أستاذة مادة التاريخ في جامعة دمشق ( د . أمينة بيطار ) في كتابها ( تاريخ العصر الأيوبي / ص 41 ـ 59 ) أنه في الوقت الذي كان فيه الوضع العربي يعاني من الانقسام والتفتت وتعدد الولاءات ، كانت الأخطار الخارجية تهدد الأراضي العربية والاسلامية . ففي آسية الصغرى والتي كانت أراضيها مسرح قتال دائم بين العرب المسلمين والبيزنطيين كان لموقعة ( مناز كرد ) 1071 م التي انتصر فيها (ألب أرسلان ) السلجوقي على الامبراطور البيزنطي ( رومانوس ديوجينس ) أثر كبير في تدهور العلاقات العربية ـ الدولية ، حيث تم فيها أسر الامبراطور وقواده مما دعا الروم يستصرخون الغرب بأشد الأصوات وأقواها . .

وتشير المصادر التاريخية الى أن سلطان السلاجقة عامل الأسرى معاملة مرضية ، فبعد مفاوضات طويلة دارت بينه وبين رومانوس تم الصلح بينهما على أن يزوج الأمبراطور بناته الثلاث من أولاد السلطان ، ويفتدي نفسه وجميع الأسرى بمليون دينار ،ويدفع جزية سنوية قدرها 360 ألف قطعة ذهبية .

وترى مصادر تاريخية أخرى أن أحد الأسباب المباشرة للحملات الصليبية ، اضافة للثأر من الهزيمة في معركة (مناز كر ) ما أثاره الراهب المجذوب المتعصب ( بطرس الناسك ) الفرنسي الأصل الذي جاء لزيارة " بيت المقدس المقدس ..

في حين يؤكد مؤرخون آخرون أن قرارات " مجمع كلير مونت " الايطالي الذي انعقد في تشرين الثاني 1095 م برئاسة البابا ( أوريان الثاني ) كان لها تأثير كبير في الدعوة للحروب الصليية ورعايتها، فعمل عل المقاربة وازالة الخلاف بين الكنيستين الشرقية ( البيزنطية ) والغربية ( اللأتينية) اذا رفع قرار الحرمان الذي كان موقعاً عن الأمبراطور البيزنطي .كما أعطى هذا البابا توجيهاته للأمراء ورجال الدين وكبار التجار الأيطاليين المشاركين في " مجمع كلير مونت " بأن يحيك كل محارب صليباً من القماش الأحمر على على ردائه الخارجي منناحية الكتف رمزاً للفكرة التي خرج ليحارب من أجلها ،، وكان قد تم تحديد سنة 1097 م موعداً للحملة الصليبيية الأولى .

وفي دحض للاتفراءات حول الاضطهاد الديني الذي تعرض له ( النصارى ) أثناء زياراتهم للأماكن المقدسة المسيحية في بيت المقدس وفلسطين بعامة ، يؤكد د . محمود عطا الله الأستاذ المساعد في كلية الآداب جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس : " ان الأخبار التي روجت في أوربا حول الاضطهاد الذي تعرض له النصارى مخالفة للحقيقة والواقع التاريخي . فهذا البشاري المقدسي ( القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ) يصف حال ( أهل الذمة ) في القدس في كتابه " أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم " بقوله : " كثيرة النصارى " وفي مكان آخر يقول : " قد غلب عليها النصارى واليهود " مما يدلل على أنهم كانوا معززين مكرمين . .

أما الرحالة الفارسي ( ناصر خسرو / 453 هـ 1061 م ) وكان قد زار فلسطيين والقدس قبل الغزو والاحتلال الصليبي لها بأربعين عاماً فقال : "ان الحجاج النصارى كان بوسعهم أن يدخلوا الى الأماكن المقدسة بكامل حريتهم " .

ولم يغفل الكتاب المحدثون أيضاً الاشارةالى الامتيازات التي تمتع بها النصارى في فلسطين ، فقد بين الأستاذ ( رئيف ميخائيل الساعاتي ) في مقال نشره في محلة ( الراعي الصالح ) : أن النصارى كانوا أخواناً للمسلمين في اللغة والوطنية . وان خلفاء المسلمين كانوا يسندون الى أصحاب الكفايات والمؤهلات منهم الوظائف العالية " . وبين أيضاً : " أن الاضطهادات التي أصابتهم في بعض الفترات المحدودة نسبياً ـ ازعاجات من بعض السلاجقة أو زمن الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي غريب الأطوار ـ فهي تعود الى انحراف بعض الحكام الذين لم ينج المسلمون أنفسهم من أذاهم وتعدياتهم " كما أكد على ذلك أيضاً الأستاذ ( أمير سيد علي ) في كتابه " مختصر تاريخ العرب والتمدن الاسلامي " ..

ولعل فيما كتبه وتنبه اليه الكتاب والمؤرخون الغربيون بهذا الشأن أقوى شاهد ودليل على بطلان مزاعم الاضطهاد الديني فهذا الكاتب ( جاي لي سترانج ) يقول : " يجدر بنا أن نعترف أن المسيحيين لم يكونوا بمضطهدين ذلك الاضطهاد الذي اتخذوه سبباً لحملاتهم الصليبية " . ولا ريب أن أحداً لا يستطيع نكران فضل ( العهدة العمرية ) التي أعطاها الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب ( 18 هـ ) لدى فتح بيت المقدس للمسيحيين النصارى والتي أرست لمن خلفه قواعد التعامل معهم في القدس وسائر الأمصار على أساس " الأمان لأنفسهم ، وأموالهم وكنيستهم ، وصلبانهم . . فلا تسكن كنائسهم ، ولا تهدم ، ولا ينتقص منها ،ولا من حيزها ، ولا من صلبهم ،ولا من شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم " .

وفي الحقيقة لم يكن الخلاف في العهود الاسلامية حول الأماكن المقدسة بالقدس ، خلافاً بين السلطة الحاكمة والجوالي المسيحية ، ولا كان بين هذه السلطة والجالية اليهودية ، بل كان بين الجوالي المسيحية ذاتها (الأرثوذكسية / الكنيسة الشرقية ) و ( اللاتينية / الكنيسة الغربية ) وكان دور السلطة الاسلامية الحاكمة طوال تلك القرون دور الحكم بين الكنائس المسيحية المتنازعة على حقوقها في الأماكن المقدسة . وأدت السلطة الاسلامية دورها بالاشراف على نظام اصطلح على تسميته ( الستاتيكون ، الوضع الراهن ) وهو عبارة عن مجموعة من الأعراف والتقاليد حول تلك الحقوق ، تراكمت برضا واعتراف الكنائس المحلية والدول الأوروبية الراعية ، أدارتها السلطة الاسلامية لضبط الخلاف حول الأماكن المقدسة المسيحية . . ( وهو ما يراه المفكر وليد الخالدي في محاضرة ألقاها بدمشق أواخر عام 2000 م ) .

ومن جانبها تؤكد د . أمينة بيطار بأن ثمة أسباباً سياسية وأخرى اقتصادية واجتماعية وراء الحملات الصليبية ، منها مثلاً : أن ( الباباوات ) عملوا على توجيه الفرسان لقتال المسلمين بدلاً من الانصراف الى الحروب الداخلية ، والمنازعات فيما بينهم ، أي تحويل تفاقم الخطر الداخلي وتنامي الأطماع والمكاسب الى اتجاه خارجي .وأيضاً كان هناك مطامع لبعض الأمراء والنبلاء الذينلم تسمح لهم الظروف بتأسيس أمارات لهم في أوربا ، فرغبوا بانشاء أمارات لهم في المشرق العربي الاسلامي ، لاسيما أن الصراع العربي الاسلامي مع أوربا احتد في الأندلس ( اسبانيا حاليا ) حيث حقق الفرنجة هناك بعض الانتصارات على العرب المسلمين ، واحتلوا كثيراً من أراضيهم ، وسيطروا على بعض المواقع العربية في جزر البحر الأبيض المتوسط ، يضاف الى ذلك اتجاه الأبحاث الجغرافي والعسكرية للبحث عن طريق آخر ـ لا يمر عبر الشرق العربي الاسلامي ـ للوصول الى الهند والشرق الآسيوي ، لارتباط طريق التجارة الدولي بالمنطقة العربية ، وهو ما تحقق لاحقاً باكتشاف البرتغاليين لهذا الطريق عبر (رأس الرجاء الصالح) وما تبعه من حركة استيطان واستعمار للجزر والطرق المؤدية الى شبه القارة الهندية ،وعلى طريق التجارة الدولية القديم والحديث ، ولم تتحرر شعوب كثيرة من الاستعمار الا في النصف الأول من القرن الماضي .

كما تشير غالبية المصادر التاريخية الى عدة أسباب اقتصادية واجتماعية كانت وراء تسيير الحملات الصليبية منها : رغبة التجار الأوربيين ، ولاسيما تجار المدن الايطالية ( البندقية ، جنوه ، بيزا ) في الحصول على منتجات العربية . ومتاجره ، وتأسيس متاجر ومستودعات تجارية في المنطقة العربية . وفي الوقت الذي كانت في التجارة مزدهرة عدد قليل من التجار الأثرياء يتقاسمون النفوذ والسلطة مع عدد من الأمراء والنبلاء والاقطاعيين ، كان سواد المجتمع الأوربي في العصور الوسطى يعيش حياة ملؤها البؤس والشقاء في ظل النظام اقطاعي مستبد .

يضاف الى هذه العوامل انتشار الأوبئة والأمراض والمجاعات مما دفع البسطاء والفقراء للاشتراك في تلك الحروب لقاء مأكلهم ومشربهم وملبسهم . كما يشير بعض المؤرخين الى أن بعض الأمراء و الفرسان في أوربا وجد في الحروب الصليبية اشباعاً لنزةعة وروح المغامرة التي سيطرت على الحياة الخاصة والعامة ، لاسيما وأن حركة الترجمة بدأت تنشط في العالم ، واطلع الغربيون على الشرق الاسلامي ما يسوده من رخاء وثروات وكنوز شكلت مطمعاً لهم للحصول عليها ، في الوقت نفسه الذي تبين فيه أن عدداً كبيراً من فقراء أوربا ،وبعض الرهبان ، أو المجرمين أو الملاحقين قضائياً كان يجد في زيارة الأماكن المقدسة في فلسطين تكفيراً عن ذنوبه وخطاياه ، أو مأوى له هرباً من الكنيسة ، أو الأسياد الاقطاعيين .

ومن جانبه يربط د . محمود عطا الله بين يهود أوربا وتجهيز الحملات الصليبية بقوله : كانت مصالح أصحاب رؤوس الأموال من يهود أوربا تتوافق مع مصالح الأمراء الاقطاعيين الأوربيين الذين كانوا يطمعن في السيطرة على العالم عنوة ، لذا دعم هؤلاء اليهود فكرة توجيه حملة صليبية الى الشرق بكل قواهم وامكاناتهم المتاحة ، فقاموا بالدعاية لها عن طريق اقناع المترددين بالاشتراك فيها ، وفتحوا خزائنهم على مصاريعها لتجنيد المحاربين ، ورشوة المتخاذلين . وذلك لأنهم رأوا فيها الفرصة الذهبية المواتية التي تتيح له تقديم القروض الربوية الى زعماء الحملات وأمراء المقاطعات والبارونات وسلطات الكنيسة ذاتها ، بقصد اغراقهم بالديون والمتاجرة بالعتاد ، يضاف الى ذلك تحقيق أهدافهم الاستراتيجية المتمثلة في اضعاف قوة السلام والمسيحية معاً ، لا سيما وأن ( العهدة العمرية ) التي أعطيت لنصارى القدس ، بناء على طلبهم ، " منعت أي تواجد لليهود في القدس " .

وهكذا نرى ، أن ثمة عوامل كثيرة ساهمت في تجنيد وتجهيز الحملة الصليبية الأول على المشرق العربي الإسلامي والتي تلتها حملات أخرى بلغت في مجموعها ثماني حملات استغرقت ما يقرب من 200 عام من الغزو والاندحار المتواصل .

وقد أحدث وصول أنباء الحملة الصليبية الأولى الى شمال بلاد الشام ، عن طريق آسيا الصغرى ، والاستيلاء على إنطاكية بعد محاصرتها ، هلعاً كبيراً في القلوب ،وحول ذلك يقول المؤرخ ابن القلانسي في كتابه ( ذيل تاريخ دمشق ): " وصلت الأخبار بظهور عساكر الإفرنج من بحر القسطنطينية في عالم لا يحصى عدده كثرة ، وتتابعت الأنباء بذلك فقلق الناس لسماعها وانزعجوا لإشهارها " .

وقد تم الاستيلاء الصليبي على إنطاكية عام 1098 م بعد " أن قتل منها وأسر وسبي من الرجال والنسوان والأطفال ما لا يدركه حصر " كما يقول القلإنسي في كتابه آنف الذكر . ومن إنطاكية تحركت الجيوش في ربيع عام 1099 م نحو " بيت المقدس " فاقتحموا شمال سورية ثم مروا بطرابلس وبيروت وصور وعكا ، ثم بقيسارية ومنها إلى الرملة فاللد ، وما أن جاء يوم 6 حزيران 1099 حتى اتجهت الحملة نحو " بيت المقدس " عبر ( عمواس ) و ( بيت لحم ) وفي مساء يوم الثلاثاء 7 حزيران 1099 نصب المهاجمون خيامهم أمام المدينة المقدسة وحاصروا المدينة أربعين يوماً ، وفي يوم الجمعة 15 تموز استطاع الغزاة الصليبيون بوساطة الأبراج التي أقاموها على سور المدينة الجنوبي الغربي والشمالي اقتحام المدينة واحتلالها الذي صادف يوم 23 شعبان سنة 492 هـ . وعقد قادتهم مجلساً عسكرياً قرر الحكم بالموت لكل مسلم باق داخل المدينة التي تعرضت لأبشع أنواع المجازر ، حيث استبيحت لمدة أسبوع تم فيه ارتكاب شتى أنواع الجرائم الفظيعة التي تقشعر لها الأبدان . ولم يختلف اثنان من المؤرخين ، لا من الصليبيين ولا من المسلمين ، في ذكر ذلك والإشارة إلى هذه الفظائع وانتقادها انتقاداً شديداً.

وحول ذلك ، لابد من ذكر ما رواه المؤرخون ، كي يكون عظة وعبرة ، وشاهداً على مر الزمان على الوحشية والهمجية الأوربية التي لا يمكن مقارنتها بالسماحة والعفو والغفران التي سادت " بيت المقدس " لدى فتحه في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، إذ يقول المؤرخ الغربي ( ريموندا جيل ) الذي كان شاهداً على احتلال المدينة ووصف تلك الجرائم التي تشمئز منها النفوس قائلاً :" وبسقوط بيت المقدس وأبراجها ، كان المرء يستطيع أن يرى أعمالاً مدهشة. فقد قطعت رؤوس بعض المسلمين بغير رحمة ، بينما اخترقت الآخرين الأسهم الموجهة من الأبراج ، بينما عذب آخرون لوقت طويل وأحرقوا حتى الموت في اللهب المتأجج ، وتكدست في الطرقات والبيوت الرؤوس والأيدي والأقدام ، وفعلاً فقد كان الفرسان والرجال يجرون جيئة وذهاباً فوق الجثث " ويضيف " هل نحكي ما جرى هناك ؟ ! لو أخبرناكم صدقتمونا ، وإذن يكفي أن أحكي أنه في الرواق خاض الصليبيون بخيولهم في الدم الذي وصل إلى ركبهم وسروج خيولهم " .

وثمة شاهد آخر هو المؤرخ ( فوشيه الشارتري ) الذي شارك في أحداث الحملة الصليبية الأولى وكان قديساً خاصاً لبلدوين الأول ورافقه في حروبه وأسفاره ، وقد وصف هول تلك المصيبة بقوله : " وقد قطعت رؤوس ما يقرب من عشرة آلاف شخص ،ولو كنت هناك لتلطخت قدماك حتى الكواحل بدماء القتلى ، ماذا أقول ؟ !لم يبق منهم واحد ،ولم يرحموا امرأة ولا طفلاً " في مكان آخر يصف ( الشارتري ) الطريقة الدموية التي حصل بها الصليبيون على الغنائم بقوله :" كم كانت تصيبك الدهشة لو أنك شاهدت رجالنا من المشاة وحملة الترس ، بعد أن اكتشفوا ألاعيب الشرقيين ، يبقرون بطون من ذبحوا كي يستخرجوا من أمعائهم الدنانير الذهبية التي كانوا قد ابتلعوها وهم على قيد الحياة . وللسبب ذاته ، وبعد بضعة أيام ، جمع رجالنا كومة عظيمة من الجثث وأحرقوها رماداً لكي يسهل عليهم الحصول على الذهب " .

أما المؤرخ الصليبي ( وليم الصوري ) فقد وصف مجزرة بيت المقدس بقوله :" ولقد كانت المجزرة التي اقترفت في كل مكان من المدينة مخيفة جداً ،وكان سفكاً للدماء رهيباً جداً لدرجة عانى فيها حتى المنتصرون من أحاسيس الرعب والاشمئزاز " .

ومن المؤرخين المسلمين ، كتب ابن الأثير في كتابه ( الكامل في التاريخ ـ ج 10 ) يقول : " وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً ، منهم عشرة آلاف عالم وفقيه مسلم " ويضيف " وأخذوا من عند الصخرة نيفاً وأربعين قنديلاً من الفضة وزن كل قنديل ثلاثة آلاف وستمائة درهم ، وأخذوا تنوراً من فضة وزنه أربعون رطلاً بالشامي ، وأخذوا من القناديل الصغار مائة وخمسين قنديلاً نقرة ، ومن الذهب نيفاً وعشرين قنديلاً ، وغنموا ما لا يقع عليه الإحصاء " .

وهكذا استطاع المحتلون الصليبيون عقب استيلائهم على بلاد الشام والساحل السوري والفلسطيني ، إقامة " مملكة القدس اللاتينية " التي استمرت 88 سنة من 1099 ـ 1187 م حين حررها جيش العرب والمسلمين بقيادة الناصر صلاح الدين الأيوبي .

وبعد عام من احتلال الصليبيين للقدس عاد عدد كبير من أمرائهم إلى بلادهم ، ولم يبق في الساحل الشامي ، وفي فلسطين سوى 300 فارس وألفي جندي من المشاة . ولم يجدوا مقاومة رسمية نظامية من الولاة والخلفاء والسلاطين حولهم ،بل كانت هناك مقاومة شعبية ولا سيما في مدن فلسطين التي هاجمت قلاعهم الحصينة وناوشتهم في تحركاتهم على الساحل وفي الثغور ، حيث امتد نفوذهم ، فسقطت بأيدي الصليبيين قيسارية 1100 م وعكا في أيار 1104 م وطرابلس الشام في 12 تموز 1109 م وسقطت بيروت في أيار 1110 م وكذلك صيدا في أواخر العام نفسه . واتجه الصليبيون للسيطرة والتوسع خارج فلسطين وسواحل بلاد الشام ، وامتد نفوذهم إلى جنوب البحر الأحمر فأقاموا قاعدتين بحرية وبرية في أيلة ( العقبة )عام 1116 وبذلك أصبحوا يهددون التخوم الشمالية لبلاد الحجاز و يهددون المقدسات الإسلامية في الحرمين الشريفين في مكة (الكعبة) والمدينة ( المسجد النبوي ) .

وتشير المصادر التاريخية إلى أن منطقة الشرق العربي الإسلامي تعرضت إلى ثمانية حملات صليبية : الأولى ، كانت مؤلفة من 19 جنسية مختلفة ضمت 70 ألف مقاتل وانتهت بالاستيلاء على القدس . والثانية : تمكن المجاهد " نور الدين زنكي " من الاستيلاء على مدينة ( الرها / أورفه ) عام 1144 م فكانت أول نكسة خطيرة حلت بهؤلاء الدخلاء الإفرنج ، مما اضطرهم لتجريد حملتهم الثانية عام 1147 م إلا أن هذه الحملة لم تصل إلى فلسطين ، حيث أبيدت في آسيا الصغرى . . أما الحملة الثالثة : فكانت على إثر استرداد القدس في عام 1187 م حيث جرد أقوى ملوك أوربا حملتهم هذه في عام 1189 م قادها ملك فرنسا ( فيليب أوغست ) وملك الإنكليز ( ريكاردوس / قلب الأسد ) وملك ألمانيا (فريدريك بارباروس) الذي مات في آسيا الصغرى ،ولم يصل سوى بقايا جيشه إلى بلاد الشام ، وأما الملك الفرنسي فبعد أن أقام في فلسطين إقامة قصيرة عاد إلى بلاده . وهكذا بقي ( قلب الأسد ) القائد العام للحملة ،وكانت نتيجة هذه الحملة القوية أن بيت المقدس بقيت في يد أصحابها وبقي الصليبيون مالكين لمعظم مدن الساحل في فلسطين وبلاد الشام . أما الحملة الرابعة : فقد تم تجريدها في سنة 1202 ـ 1204 م ولم تصل إلى فلسطين وانتهت بإقامة دولة لاتينية في القسطنطينية . والحملة الخامسة والسادسة : كانتا من الحملات المهمة ؛ نزلت جيوشها في مصر ، إلا أنهم اضطروا أخيراً للتقهقر بعد أن أوغلوا قليلاً فيها . . والحملتان السابعة والثامنة : كانتا بقيادة لويس التاسع عشر ملك فرنسا ( 1214 ـ 1270 م ) الأولى في عام 1248 م نزل لويس في مصر فهزم وأسر وافتدي . والثانية كانت في عام 1270 م نزل لويس تونس ولكنه توفي فيها في السنة نفسها ، وبهذه الحملة انتهت الحملات الصليبية على فلسطين بقصد الاستيلاء على أماكنها المقدسة .

ولعل من أقسى ما تركته تلك الأحداث ما نقله الاخباريون والرواة عن هول المصيبة العظمى باحتلال الصليبيين لبيت المقدس وانعكاسها على المسلمين في كافة أماكن تواجدهم ، لكن دون أن يبلغ هذا الانعكاس السلبي مداه ويتحول من بكاء وعويل إلى جهاد للتحرير . فما أقسى مارواه المؤرخ ( أبو الفرج ابن الجوزي ) عن أحوال المسلمين السياسية السيئة التي كانوا يعانون منها ،وضعفهم وتخاذلهم وانقسامهم ، فباتت أوضاعهم وكأن ما يجري في بلاد الشام لا يدري به مسلمو العراق ، إلى أن جاء المستنفرون من الشام إلى بغداد ، يستنهضون الهمم ، فعادوا دون جدوى ، ودون قضاء حاجتهم أو بلوغ أربهم . .

وتشير المصادر التاريخية إلى أنه بعد سقوط بيت المقدس ذهب وفد من الشام على رأسه القاضي أبو سعد الهروي قاضي دمشق ، إلى بغداد في رمضان ، وفي الجوامع قالوا كلاماً أبكى العيون وأوجع ، فاستغاثوا وبكوا وذكروا ما دهم المسلمين في البلد المقدس من قتل الرجال وسبي النساء والحريم والأولاد ونهب الأموال ، ولكن الوفد عاد دون أن يبلغ الأرب ، ولم تقض له حاجة .

ويجمع على ذلك المؤرخان ( ابن الجوزي وابن الأثير ) حيث قال الأول :" إن المسلمين في الشام قصدوا دار الخلافة في بغداد ، وأخبروا بما جرى على المسلمين ، وقام القاضي أبو سعد الهروي ، قاضي دمشق ، في الديوان ببغداد ، وأورد كلاماً أبكى الحاضرين ، فندب من الديوان من يمضي إلى العسكر ويعرفهم حال هذه المصيبة ، فندب لذلك أعيان العلماء ، فتعللوا واعتذروا ، ووقع التقاعد " ويقول ابن الأثير " واختلف السلاطين فتمكن الفرنج من البلاد " ولم تذكر مصيبة ( بيت المقدس ) إلا في شعر للأبيوردي :

مزجنا دماءً بالدموع السواجم فلم يبـق منا عرضة للمحـارم

وشر سلاح المرء دمع يفيضه إذا الحرب شبت نارها بالصوارم



مقومات الصمود

واستراتيجية التحرير

لم يترك المسلمون أخوتهم في بلاد الشام يعيشون ذل وهوان الاحتلال الصليبي ، بل استنفرت القوى وتوحدت الكلمة ، وازداد التقى ، وتجمعت كلمة العرب والمسلمين على الحق ، فقد هالهم هتك الأعراض ، واستباحة الحمى والنفوس في الوقت الذي يستلذ سواهم ، في أمصار العروبة والإسلام ، بأطايب الطعام والشراب ، وينهلون من الملذات ويغرقون في اللهو، دون أن يتحرك الولاة أو أولو الأمر ، القاعدين عن الجهاد ، أو نصرة الحق واستنقاذ العباد ، حتى قال ( القاضي الفاضل ) شعراً في أحوالهم :

ومن الغريب أن تسير غرائب في الأرض لم يعلم بها المأمول

فيما حذر شاعر عربي آخر من هذا التواكل بقوله :

وكيف تنام العين ملء جفونها على هفوات أيقظت كل نائم

استنهاض الهمم ، وتحفيز المسلمين والولاة وحثهم على الجهاد في سبيل الله ، وتحرير المقدسات الإسلامية ، كان الهم الشاغل لرجال الفكر والدين في العالم الإسلامي ، فالبكاء ما يعاد يجدي والتباكي على المصائب لا يعيد كرامة ولا يحرر أرضاً ولا إنساناً . ولابد من السير في طريق القوة لإقرار الحق . . وتعالت صيحات الجهاد ودعوة المسلمين للحفاظ على الدين والعرض ، وتقريع من يتخلف عن ساحة الوغى ونصرة المسلمين والالتزام بمقاومة الاحتلال ورد الغزاة . فبدأت التعبئة النفسية والحشد الاجتماعي وتنظيم صفوف الأمة بعد تفرقها وتشتتها ، وانكشف حكامها أمام شعوبهم ، متخاذلين عن مقارعة الأعداء المحتلين ، أو الإعداد لمجابهة المحتلين وصدهم ، ظانين أنهم بعيدون عن الخطر ، فيما الخطر محدث بالجميع ولا يستثنى أحداً ، فازداد غضب الأئمة ورفضهم للاستكانة والخنوع وأيدهم المسلمون ، وما أشبه اليوم بالأمس .

في إطار الرد على التحدي ومواجهة الاحتلال الصليبي لبيت المقدس ، يمكن لنا ملاحظة مقومات الصمود التي تجلت في : الوحدة ، والمقاومة ، وهما الأساس الذي قامت عليه استراتيجية التحرير في عهد الدولتين ( النورية والصلاحية ) نسبة إلى نور الدين الشهيد ، والناصر صلاح الدين الأيوبي الذي كان نصر الله للإسلام على يديه وارتبط اسمه بحطين وبتحرير بيت المقدس إلى يوم الدين . .



الوحدة :

" أمور الحرب لا تحتمل في التدبير إلا الوحدة " هكذا يرى الناصر صلاح الدين الأيوبي الأمور ويضعها في نصابها الصحيح في إحدى رسائله إلى الخليفة العباسي . فكيف وصلت إلى صلاح الدين الأيوبي مصائر الأمور حتى يقرر هو وحده شؤون الحرب ومقاومة المحتلين الصليبيين ، وكيف استطاع هذا الفارس العربي المسلم ، أن يحرر بيت المقدس بعد 88 سنة من الاحتلال الصليبي ؟ بل كيف استطاع أن ينهي الخلافة الفاطمية في مصر ويوحدها مع الجبهة الشمالية الشرقية من بلاد الشام ، مستفيداً من امتداد دولته إلى شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية بما فيها اليمن ؟ !

هكذا بالوحدة العربية الإسلامية خفق ( نسر صلاح الدين ) بجناحيه ( الشام ومصر ) فكان وما يزال نسراً عربياً شامخاً ترتفع رايته في العاصمتين ، وبعض جوارهما ، في العراق وفلسطين . إنه النسر العربي الشامخ الذي أصبح شعاراً للوحدة والعروبة والمقاومة والتحرير . .

لقد سارت الأمور إليه كما يهوى ويخطط ويعمل ، فبعد أن كانت الأوضاع العامة للعرب والمسلمين قبل الحملة الصليبية الأولى ( 1099 م ) خاضعة لقوى متناحرة ، قسم منها يوالي الخلافة العباسية وقسم آخر يوالي سلاطين السلاجقة ، والقسم الثالث يوالي الخلافة الفاطمية في مصر ، كانت قوى أخرى تبرز إلى الوجود وتحاول التأثير على مجرى الأحداث ، وتعد العدة لإنهاء الوجود الصليبي من على الأرض العربية وتحرير بيت المقدس ، قبلة العرب والمسلمين الأولى ، وثالث الحرمين الشريفين . . وجرت محاولات كثيرة من أجل ذلك لكنها أحبطت لأسباب متعددة ، ووصل المسلمون إلى قناعة أن من غير الممكن تحرير القدس ما دام العرب والمسلمون ممزقين متناحرين مشتتي الجهود مبعثري القوة والهدف ، فيما مصيرهم وحياتهم وتجارتهم وركب حجيجهم مهدد من الصليبيين .

لقد رسخ في يقين العرب والمسلمين أن الوظيفة الأولى ( المملكة القدس اللاتينية ) الصليبية إنما هو فصم عرى وحدة العرب والحيلولة دون استمرارها ، والسعي إلى تحويل وجودهم في الأراضي المقدسة إلى نقطة انطلاق نحو التحكم بأنحاء العالم العربي والإسلامي كافة . ومنذ سقوط بيت المقدس تحت الاحتلال أيقن المسلمون أن تحريرها لا يتم إلا بالوحدة ما بين بلاد الشام ومصر ، التي بات الصليبيون يعتبرونها " مفتاح السيطرة " على المنطقة العربية واستقرار احتلالهم لبيت المقدس . ومن هذا اليقين ، أصبحت قضية تحرير القدس ، التي ترمز الى تحرير فلسطين هي القضية الأساسية لكل أنظمة الحكم العربية في ذلك الحين . بل لقد كانت هذه القضية قبل غيرها ، هي المحرك لكل التغييرات السياسية والعسكرية التي رفعت الى قمة السلطة في العراق ومنطقة الجزيرة في بلاد الشام أسرة ( آل زنكي ) التي أخذت جيوشها في التقدم شمالاً وجنوباً من حلب حتى دمشق ، مكونة الجبهة الشمالية والشرقية للمعركة الفاصلة المنتظرة مع الصليبيين ، التي لم يتم البدء فيها الا بعد أن استقرت للدولة الزنكية الأمور وحكمت أيضاً بوساطة أسرة ( آل أيوب) ومنهم صلاح الدين الأيوبي وقبله عمه ( شير كوه / أسد الدين ) مصر وأنهت الخلافة الفاطمية وأعادت الخطبة للخليفة العباسي في بغداد . .

والى نور الدين محمود زنكي ، المعروف الشهير بنور الدين الشهيد ، يعود أمر ظهر وبروز (الدولة النورية ) رفعت ( الأتابك / معلم الأمراء ) الى مصاف الملوك والقادة العظا في التاريخ . وتشير المصادر التاريخية الى أن ( الاتابكيات ) كانت عبارة عن وحدات سياسية ظهرت مع انحلال وضعف سلطة السلاجقة (الأتراك ) ودورهم الذي لعبوه في الخلافة العباسية التي كانوا يسيطرون عل مقاليد الأمور فيها ، حتى وصف أحد الشعراء وضع الخلاقة بقوله :

خليفة في قفص بين وصيف و( بغا )

يقول ما قالا لـه كمـا تقول الببغـا

وقد مر معنا ، كيف أن تلك الخلافة في بغداد لم تستطع لا هي ولا أمراء عسكرها ، ورغم غيرة علمائها ورجال الدين فيها على مصالح المسلمين ، لم تستطع أن تفعل شيئاً عند سقوط بيت المقدس ، ولم تسرع في نجدة أهل الشام الذين وفدوا اليها واستنجدوا بها . .

هذه الأوضاع رفعت عدداً كبيراً من البيوت الحاكمة التي لاتجمعها رابطة اتصال الا خدمة السلاطنة السلجوقيين ، وتعليم أمرائهم فنون السياسة والقيادة والحكمة والقتال ، وبذلك تعاظم دور ( الآتابكة ) لأنهم كانوا عدة كل سلطان ، أو مدع للسلطة وهو ليس أهلاً لها ، وأصبحوا أساس قوته في صراعاته الداخلية والخارجية . . ولم يلبث هؤلاء ( الأتابك ) أن عملوا لمصلحتهم الخاصة تحت ستار الحفاظ على مصلحة الملك أو الأمير السلجوقي ، وأصبحوا يمارسون الحكم الفعلي ، ثم حلوا محل الأمير ، وورثوا الحكم عنه لهم ولأبنائهم من بعد هم .

ومن أبرز ( الأتابكيات ) في ذلك العصر ( أتابكة دمشق ) ومؤسسها ( ظهير الدين طغتكين ) و( أتابكة الموصل ) بزعامة ( عماد الدين زنكي ) وهذا الأخير كان له دور كبير في امتداد نفوذه من شمال العراق الى شمال الشام ( حلب ) وكان أول من فكر في ( توحيد الأتابكيات ) بين حلب ودمشق ، وهو أول من نظم عمليات المقاومة والتصدي ومناوشة القوات الصليبية المحتلة في بلاد الشام ، والهجوم وشن الغارات على امارات الصليبيين وقلاعهم وحصونهم ، وكان أن خضعت له ، بالأعمال الحربية ( امارة الرها / أورفة ) الصليبية ، وغالبية سكانها من المسيحيين الأرمن ، وهي تقع ما بين ( الموصل وحلب ) وبسقوطها بيده عام 1144 من شعر الصليبيون بأن ثمة تهديداً جديداً وجدياً سينال من وجودهم غير المستقر في المشرق العربي الاسلامي .

لكن وفاة عماد الدين زنكي بعد سقوط ( الرها ) بعامين وقبل أن تتوحد ( الأتابكيات ) أشعرت الأعداء بأن ثمة فرصة أخرى للنيل من القوة الجديدة ، لو لا أن نور الدين محمود زنكي ، الذي خلف والده في امارة الموصل مد نفوذه الى حلب فسقطت بيده ، وحقق حلم وحدة بلاد الشام بمراكزها الرئيسية ( الموصل والجزيرة وحلب ودمشق ) وتم له ذلك خلال عام واحد (1145 ـ 1155 م ) وساعده في ذلك ( نجم الدين أيوب ) الذي كان والياً على ( قلعة كريت ) زمن السلطان السجلوقي ( مسعود بن ملكشاه ) وحيث ولد ابنه صلاح الدين عام 532 هـ 1137 م في تلك القلعة ، وكان يوم مولد صلاح الدين هو اليوم الذي غادرت فيه أسرته القلعة عقوبة للأب الذي أوى اليها أتابك الموصل الموصل ( عماد الدين زنكي ) الذي دارت عليه دائرة الحرب وهو يشتبك في معركة ضد جيش السلطان مسعود . ولجأ ( نجم الدين أيوب ) وزوجته مع ابنه الوليد الصغير ( صلاح الدين ) وأخوه ( شيركوه / أسد الدين ) الى صاحب الموصل الذي أكرمه وأقطع له لأخيه أقطاعات كثيرة ، وحينما تملك ( عماد الدين زنكي ) فاتحاً ( قلعة بعلبك ) أعطى ( نجم الدين ) مفاتيح القلعة وكان عمر صلاح الدين آنذاك تسع سنين ، لكن لم تطل أقامة الأسرة الأيوبية في بعلبك الا سبع سنين ، اذا قام بتسليمها لحاكم دمشق ( مجير الدين ) بعد موت عماد الدين زنكي . أما عم صلاح الدين ( أسد الدين شيركوه ) فقد حظي بمكانة رفيعة لدى حاكم حلب ( نور الدين محمود زنكي ) فأقطعه لبسالته ورجولته في المعارك مدينتي حمص والرحبة ، فأصبح لدى صلاح الدين عماً نافذ الكلمة في حمص ، وأباً نافذ الكلمة في دمشق ، وأصبح بعد ذلك ابناً لقائد القواد في دمشق ، فيما كان عمه قائداً للقوات في حلب . ومع ضعف ملك دمشق ( مجير الدين ) وطمع الصليبيين بمملكته ومحاولة الهجوم والسيطرة عليها ، قام نور الدين زنكي بمساعدة أسد الدين شيركوه الأيوبي بدخول دمشق وكان ذلك في عام 549 هـ للوقوف في وجه الصليبيين وقتالهم ،وظل ( نجم الدين أيوب ) حاكماً لدمشق ومن أقرب المقربين الى نور الدين حتى عام 565 هـ .

ويرى كثير من المؤرخين القدماء والمحدثين أن توحيد حلب ودمشق في عهد نور الدين محمود زنكي لم ينشأ لغاية سياسية فقط ، بل لغاية توحيد صفوف المقاومة والجهاد ضد الصليبيين ، ويذكرون بهذا الصدد ايثار ( الملك العادل نور الدين ) للثقافة ودوره الكبير في النهضة العلمية والفكرية والفقهية التي استندت اليها أعمال فتوجه ومقاومته للصليبيين . فقد أسس المدارس وجلب العلماء من مختلف البلدان الى حلب ودمشق ، فكانتا حديقتين للعلوم والآداب ، وفد اليهما علماء وفقهاء ومحدثون من سمرقند في الشرق الى جانب علماء من قرطبة والأندلس في الغرب . وقد أدار نور الدين على مجالس العلماء ومدارسهم المال ، وكان ( الصاغاتي ) وهو فقيه حنفي يدير تلك الأموال والأوقاف ، وكان يشرف بنفسه على العلماء والفقهاء ويستدعيهم اليه . وفي هذه الأجواء العلمية والثقافية والحضارية نشأ صلاح الدين الأيوبي على حب العلم واعزاز العلماء ، وكان دائم الحضور لمجالسهم ويصغي اليهم ولما يقولونه في ديوان الملك العادل نور الدين حول ضرورة تجميع ارادة المسلمين في ارادة واحدة ، وتجميع أرضهم الممزقة في قبضة ودولة واحدة ، وقد أنصف المؤرخ ابن الأثير في كتابه ( الكامل ) نور الدين بقوله :" طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الاسلام ، وفيه الى يومنا هذا ، فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز ، أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين " .

ويؤكد مؤرخ عربي معاصر ، هو الدكتور سهيل زكار على أهمية تشجيع نور الدين للثقافة والعلم والعلماء ، واعادة الاعتبار لأسس قيام الحضارة بقوله : " نتيجة للعمل الثقافي والدعائي دخل نور الدين الى دمشق شعبياً ، ولم يدخلها عسكرياً . وعندما جاء الزنكي ليدخل دمشق ، وحاول حصارها ، قام حطاب من ( باب توما) وحمل بيده فئاسه فكسر اقفال الباب وفتحه لنور الدين ، ففتحها موحداً ، ونقل الوحدة من دمشق الى مصر ، ونقل معها الثقافة . . اذ ان أول عمله عمله نور الدين بعد توحيد مصر والشام هو ارسال الفقهاء والعلماء الى مصر ، وعلى رأسهم /ابن عصرون / الذي تنسب اليه سوق العصرونية بدمشق ،وأعادة الحياة للأزهر ، بعد أن تعطل التدريس فيه لأمد طويل ، وباتت مصر تشهد كما بلاد الشام ـ حركة فكرية ناشطة ، ففي الفكر والحضارة والعمل السياسي باتت آمال التحرير مشرقة " ( من محاضرة له بدمشق أوائل عام 2001 م )..

اذاً، السيف والفكر توأمان، وهما من أقوى أسس الصمود والتحرير، وبات من الثابت واليقين "أن أمور الحرب لا تحتمل في التدبير الا الوحدة "..



المقاومة :

" أرسل الخليفة / الفاطمي / العاضد شعور نسائه ، وكتب الى نور الدين مستصرخاً : أدركني واستنقذ نسائي من أيدي الفرنج " هذا ما رواه السيوطي في كتابه / حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة / . .

كان الملك العادل نور الدين زنكي يعي الخطر الصليبي الذي يهدد مصر والشام ، وفوضع الخطط لتحرير بيت المقدس ، عبر توحيد صفوف العرب والمسلمين في جناحي مشرق الوطن العربي مع مغربه ، ونواته الصلبة دمشق والقاهرة ، وكان موقناً من التحرير حتى أنه أمر بصنع منبر غاية في الجمال والروعة والاتقان تخطب عليه خطبة التحرير في بيت المقدس ، وهو المنبر الذي صنع في حلب وأحضره صلاح الدين الى المسجد الأقصى بعد تحريره 1187 م ، وكان قد صنع قبل ذلك بعشرين عاماً ، ولم يهنأ نور الدين برؤيته منصوباً في المسجد الأقصى اذ كان قد توفي سنة 569 هـ قبل حوالي ثلاث عشرة سنة من تحرير بيت المقدس . ويا للأسف ، فان منبر التحرير الذي صنعه نور الدين وضعه صلاح الدين في المسجد الأقصى ، قد أحرقه المحتلون الصهاينة في حريق المسجد الأقصى يوم 21 / 8 / 1969 .

فعلى الرغم مما كان من شقاق وفراق قسم العرب والمسلمين في الولاء ما بين خلافة فاطمية في مصر استمرت زهاء قرنين من الزمان وخلافة عباسية في بغداد ، الا أن المخاطر والأزمات لم تمنع خليفة فاطمي هو ( العاضد ) أن يستنجد لانقاذ مصر وأهلها من غدر قواد جيشه ووزرائه مكاسبهم وثرواتهم التي أرهقت الشعب . وكان الصراع في مصر على أشده بين وزراء الحكم الفاطمي وغالباً ما كان السيف بينهم هو الحكم ، اذ كانت الغلبة للأقوى ولمن استطاع منهم أن يستميل قادة الجيش ، وهذا ما وقع لأكبر قائدين هما ( ضرغام بن سوار ) و ( شاور ) أمير الجيوش ، اذ قتل ضرغام هذا ابن شاور وطرد من الوزارة فما كان منه الا أن طلب النجدة من نور الدين زنكي وكان في حلب واعداً اياه بنصيب في حكم مصر ، وبثلث خيراتها ، وكان حلم نور الدين أن يكون هو الحاكم القوي في مصر ، فسارع لتجهيز جيش على رأسه عم صلاح الدين ( اسد الدين / شيركوه ) وكان فيه صلاح الدين ولم يتجاوز عمره آنذاك السابعة والعشرين من العمر ، وكان ذلك عام 559 هـ . ولم يكن قد تسلم سابقاً أي منصب قيادي أو سياسي ، سوى رئاسة الشرطة ( الشحن جية / بالفارسية ومعناها ، مكتب الشرطة والأمن ) وكان قد بدأت نباهته وقوته وشجاعته ومدى تأثره الشخصي بالملك العادل نور الدين . ومع انتصار جيش نور الدين على جيش ضرغام ومقتل هذا الأخير عاد بعض الأمن لمصر ، لكن ( شاور ) خان العهد الذي قطعه لنور الدين وطالب بعودة جيش ( شير كوه ) الى دمشق ، فلما رفض هذا مطلبه ، سارع الوزير المصري للاستنجاد بالصليبيين لمقاتلة جيش نور الدين ، وهنا بلغت الخيانة ذروتها ، وحوصر ( شيركوه ) في ( بلبيس ) لمدة ثلاثة أشهر متواصلة ، وقد شهد صلاح الدين أولى معارك الحصار في حياته ، ولم يرتفع حصار الصليبيين إلا بعد أن سير نور الدين من دمشق جيشاً للهجوم على الصليبيين من الشمال ولنجدة قواته في مصر ، مما دفع الصليبيين إلى ( عقد صلح / هدنة ) بعد فشلهم في اقتحام ( بلبيس ) فعاد جيش نور الدين بشرط انسحاب الصليبيين من مصر وعدم عودتهم إليها ثانية ، لكن الوزير ( شاور ) قبل بوجود حامية صليبية على أسوار القاهرة مخافة أن تعود جيوش نور الدين ثانية إلى مصر ، وها هي الخيانة تتجلى للمرة الثانية ، بعودة الصليبيين إلى القاهرة ، مما كان سبباً قوياً في إعادة تجهيز جيش نور الدين بحملة ثانية هدفها طرد الصليبيين من القاهرة والقضاء على رأس الفساد والفتنة ( أبو شجاع / شاور ) وكان ذلك في سنة 562 هـ أي انقضاء ثلاث سنوات على الحملة الأولى .

وفي هذه الحملة كان صلاح الدين قد بلغ الثلاثين من عمره ، وأصبحت لديه خبرة في القيادة وحنكة في السياسة وتجارب مع الخونة وصراع خفي مع الصليبيين وخبر خداعهم في المفاوضات ومناوراتهم في تحقيق غاياتهم ،وكانت المعارك ضارية بين ( أسد الدين شيركوه ) وصلاح الدين ضد ( شاور ) ومن عاونه من الصليبيين ، وانتصر جيش أسد الدين ، ورحب المصريون بذلك وسلموه مفاتيح الإسكندرية كرها بالخائن ( شاور ) المتعاون مع أعداء العروبة الاسلام ،الذين حاصروا صلاح الدين في الاسكندرية التي كان نائباً لعمه فيها ، وهي أولى تجاربه في الحكم الذي مارسه بالعدل والحق فالتف الشعب المصري في الاسكندرية حوله ووقفوا يقاومون معه الغزاة الصليبيين فعرفت المعارك الحربية ما يسمى بـ " حرب الشعب " أو حرب الاستنزاف ، بمنطق عصرنا الراهن ، حين تصاعدت المقاومة الشعبية وأقام المسلمون المتاريس بأيديهم ، وتحملوا الجوع والحصار ورفضوا الخنوع للأعداء أو الاستسلام لهم ، مما ارغم ( شاور ) وحلفائه الصليبيين على طلب الصلح ثانية بشرط أن يعود كل طرف الى مواقعه السابقة . وهكذا عاد ثانية الى الشام جيش نور الدين زنكي بقيادة شيركوه وصلاح الدين ، لكن بعد أن سلم الأخير مفاتيح

ويرى المؤرخون أن براعة صلاح الدين القيادية تجلت في معارك الاسكندرية ، اذ لأول مرة كان يحارب وحده وليس تحت راية وقيادة عمه الذي هو معلمه الحربي الأول ، وكان يحارب جيشين ( شاور ) والصليبيين ، ولكن كان معه جيش الشعب ،وجماهير المسلمين الذين تحولوا الى مقاومين متمرسين بفنون القتال . . وهذا سيترك آثاره القتالية مستقبلاً على أعمال صلاح الدين الحربية ، في معارك حطين وتحرير بيت المقدس ،حيث اعتمد أسلوب الإغارات والكر والفر، والمناوشات ، وشن الهجوم الليلي بأعداد قليلة من المقاومين ، وبذلك يكون قد كرس ومارس بشكل فعلي حرب الاستنزاف ، ضمن مخطط واستراتيجية الحرب الطويلة الأمد ..وقد اعتمد صلاح الدين على مبدأ عسكري هو المبادأة أو المفاجأة في الهجوم وشن الإغارة ،كما تفنن في الكمائن ونصب دوريات الإغارة و اقتناص قادة العدو وجنوده ، ووضع مخطط إرهاق العدو في التطبيق العملي ، إذ كان ينقض على الأعداء ، يقتل منهم من يقتل ويأسر من يأسر ، ويشعل النيران في مزارعهم وقلاعهم ، ويعود محققاً المفاجأة ، وزمام المبادرة كان دائماً في يده حتى بات المحتلون الصليبيون لا يأمنون السير ، فكانوا محصورين داخل الأسوار لا يجرؤن على مغادرتها ليلاً ، وهو ما يشعر به المحتلون الصهاينة الآن .

وحول حالة الخوف والرعب التي يعيشها المحتلون الصهاينة كما عاشها قبلهم الغزاة الصليبيون يروي د . سهيل ز كار بأنه " سمع من بعض أهالي القدس أن اليهود في حي المغاربة لا يتجرأ الواحد منهم على مغادرة الحي إلا برفقة عدد كبير من الجنود والشرطة المسلحين . . ويضيف : وعندما رأيت شارون الذي هو ( ارناط ) في العصر الحالي يذهب لتدنيس المسجد الأقصى ( يوم الخمسين 27 أيلول 2000 م ) برفقة الآلاف من الجنود الصهاينة تذكرت ما كتبه الرحالة من أن ما من واحد من الفرنجة طوال قرنين من الاحتلال كان يتجرأ على السير منفرداً ، و كلهم كانوا يشعرون أنهم لا يملكون أي جذور في المنطقة ، وأنهم محتلون " .

وتروي المصادر التاريخية أخباراً كثيرة عن تنوع أساليب المقاومة التي ابتدعها البطل صلاح الدين الأيوبي ، كقائد وكمقاتل بين شعبه ، وعلى رأس جنوده كان دائماً ، إذ كان يجهز العمليات الفدائية ( الصاعقة أو الكوماندوس ) للإغارة على مواقع الصليبيين وداخل الأراضي التي احتلوها ، أو كانت تزرع لحسابهم ويستفيدون منها مباشرة أو بالقوة ، وشكلت تلك المهمات الخاصة ما يعرف اليوم بالعمليات العسكرية خلف خطوط العدو ، وداخل مواقعه وموانعه ، حيث كان يقوم جنود المسلمين بحرق محاصيل العدو ، ومحاصرته بالنيران ، أو سلب أسلحته . وغالباً ما كانت هذه العمليات الخاصة لها أكثر من هدف ، منها الاستطلاع والاستخبار عن أوضاع العدو وحصونه ومدى قوته ومكامن ضعفه ، كما أن لها أثراً معنوياً ونفسياً تعبوياً لجهة تقوية الإيمان الإسلامي بالانتصار وتحقيق هزيمة العدو ، وفي الوقت نفسه بث الرعب والذعر والخوف في قلوب الأعداء ، وإظهار مدى استعداد المسلمين لمواصلة القتال وشغفهم بالشهادة والجهاد في سبيل الله .

وكمثال على ما ذكرناه ما جرى في معركة ( حصن رعبان ) عام 575 هـ وهو ثغور ما بين حلب وسمسياط قرب الفرات ، حاول سلطان الروم أخذه من صلاح الدين ، وهجم بعشرين ألف مقاتل لحصار الحصن ، فلقيهم تقي الدين ابن أخ صلاح الدين في ألف مقاتل فهزمهم ، وذلك حين أغار على خيامهم ليلاً وهم نائمين ، وأمر المقاتلين بالصياح والنفخ في الأبواق في وجوههم بعد أن تغلغلوا في صفوفهم من كل الاتجاهات ففزع الإفرنج وهربوا تاركين خيامهم على حالها ، فجمع الأسرى في الصباح وأرسلهم إلى بلادهم .



التحرير

" قيل لصلاح الدين ستدخل بيت المقدس لكن بعد أن تفقأ إحدى عينيك . فقال : لتفقأ الاثنتان من أجل دخول بيت المقدس " ( ابن الأثير في كتابه / الكامل في التاريخ ) .

بدأت مسيرة الجهاد واستراتيجية التحرير منذ أن تولى الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي ملك مصر خلفاً لعمه أسد الدين شيركوه الذي توفي عام 564 هـ ولم تتجاوز وزارته للخليفة الفاطمي العاضد أكثر من شهرين وخمسة أيام ، منهياً حياة من الجهاد في سبيل تحرير الأرض العربية من الصليبيين استغرقت حوالي عشرين عاماً .

وبتولية الخليفة العاضد لصلاح الدين وزارة مصر وتلقبه بالملك الناصر بدأت المرحلة الأولى من عهد الدولة الأيوبية في مصر ( 1169 م) لتشمل بعد وفاة العاضد آخر خليفة فاطمي في مصر ( 567 هـ / 1171 م ) الشام والجزيرة وحلب وشمال إفريقيا واليمن وسواحل البحر الأحمر .

ومنذ بداية عهد السلطان صلاح الدين في مصر ( 1174 م) عادت مصر إلى الخلافة العباسية بعد انقطاع استمر 209 سنوات وجاءته خلع الخليفة المستضيء بأمر الله ، ومعها أعلام سوداء لتفرق على جوامع مصر والشام ، وكتب له تقليداً ( مرسوماً ) بالسلطة على مصر والشام واليمن والمغرب ، وأصبح ينادى ويوصف بـ " خليل أمير المؤمنين ، وسند الخلافة العباسية " فكان هذا التقليد أول مظهر شرعي لسيادة وسلطة صلاح الدين الأيوبي الذي ضرب العملة ونقش على النقود اسمه " الملك الناصر يوسف بن أيوب " إلى جانب الوجه الآخر للعملة وعليه نقش اسم الخليفة العباسي " أبو محمد المستضيئ بأمر الله أمير المؤمنين " . وقد استمرت مسيرة الجهاد والتحرير فترة ثلاثة عشر عاماً من ( 1174 م ـ 1187 ) وانتهت بنصر حطين وفتح " بيت المقدس " وكل فلسطين ، وكانت استراتيجية صلاح الدين كما يمكن استخلاصها من أعماله خلال هذه الفترة تقوم على أساسين مترابطين :



الصليبي في فلسطين وإن لم تتحرر بيت المقدس منهم .

بدأ صلاح الدين الأيوبي بتوحيد جبهتي الصراع مع المحتلين الصليبيين جبهة الشمال الشرقي والجبهة الجنوبية الغربية ، ليطوق الأعداء ويضعهم بين فكي كماشة قواته ، فكان دائم التنقل ما بين دمشق والقاهرة وفي أثناء مسيرته الجهادية كان يغير على مواقع وحصون الصليبيين ويناوشها كي لا تهدأ ويستقر مقامها ، ولا سيما هجماته المتكررة على جنوب فلسطين ( غزة وعسقلان والرملة ) وهاجم أكثر من مرة ( حصن الكرك ) الذي كان يهدد طريق مصر إلى بلاد الشام ، وموقع الحصن يشكل حطراً كبيراً على مقدسات المسلمين في مكة والمدينة حيث استطاع أن يخضع ويأسر عدداً كبيراً من الحجاج المسلمين وكاد يهدد بالاستيلاء على الحرمين الشريفين لولا أن سارع صلاح الدين بإخضاع ذلك الحصن وهاجم فلول قوات الصليبيين وأنقذ أسرى المسلمين وحمى الحرمين الشريفين ، وكان يحب أن يوصف بأنه " خادم الحرمين الشريفين " فلم يكد صلاح الدين يبلغ الأربعين عاماً من العمر حتى كان سلطاناً على مصر وبلاد الشام وسواحل الجزيرة العربية واليمن وشمال إفريقيا ، واستبشر كثير من المسلمين بعد خضوع حلب له بأنها فاتحة النصر وتحرير بيت المقدس ، فقال محيي الدين ابن قاضي دمشق زكي الدين مستبشراً :

وفتحكم حلب الشهباء في صفر مبشر بافتتاح القدس في رجب

أما العماد الأصفهاني كاتب صلاح الدين في الشام فقال :

ويوسف مصـر بغير التقـى وبذل الصنائع لم يوصف

فسر وافتح القدس واسفك به دماءً حتى تجرها ينظـف

وخلص من الكفر تلك البلاد يخلصك الله في الموقـف

وتروي المصادر التاريخية أن من أحد أسباب فتح صلاح الدين لبيت المقدس ما وصله من كتاب أرسله إليه شاب من أهل دمشق كان مأسوراً بها ، جاء فيه :

يا أيها الملك الذي لمعالم الصلبان نكس

جاءت إليك ظلامة تسعى من البيت المقدس

كل المساجد طهرت وأنها على شرفي منجس

ويقال إن هذه الأبيات أثرت في قرار صلاح الدين بالإسراع بتحرير بيت المقدس ، لاسيما وأنه كان قد نذر خلال مرض خطير ألم به وهو يخوض معارك توحيد الإمارات العربية في الجزيرة الفراتية إنه إن شفي من مرضه لما توانى عن الجهاد والسير لتحرير بيت المقدس .

وهكذا نرى أن كل الدلائل والمؤشرات كانت تؤكد قرب نيل النصر وفتح " بيت المقدس " ففيما كانت قوة العرب تتنامى كانت الأوضاع الداخلية لمملكة الفرنج اللاتينية في بيت المقدس تعاني من الاضطرابات والضعف عقب وفاة ملكها ( بغدوين الرابع ) مما فتح الصراع أمام سلسلة مؤامرات داخلية بين الأمراء الصليبيين أنفسهم ، وكان نقض أمير حصن الكرك ( أرناط ) للهدنة مع صلاح الدين سبباً في التعجيل بالمعركة الفاصلة . حيث قام صلاح الدين بإعلان الجهاد والتعبئة الشاملة للقوات العربية التي كانت تتوافد عليه من مصر وحلب والجزيرة وديار بكر إضافة لاستعانته بقوات من الفلسطينيين أصحاب أرض بيت المقدس الذين ساعدوه في إحراز النصر لمعرفتهم بطبيعة الأرض ومداخلها ومخارجها ، وكان قد خبر فيهم الجرأة عندما حوصر في عسقلان وكاد يؤسر ويهزم جيشه لولا وجودهم معه حيث استطاعوا إخراجه سالماً بعد ثلاثة عشر يوماً من المعارك التي دارت عام 573 هـ أي قبل فتح بيت المقدس

ولما اكتملت لصلاح الدين قواته خرج على رأسها من دمشق في شهر آذار عام 1187 م الموافق ليوم الجمعة 13 ربيع الآخر من سنة 583 هـ ومعه اثنا عشر ألف مقاتل وأقام معسكرين له في ( بصرى الشام ) جنوب دمشق ، ومن هناك هاجم حصني الكرك والشوبك ، واصطدم بجيش الصليبيين عند قرية صفورية الفلسطينية ودارت معركة حاسمة سقط فيها جيش الأعداء مثخناً بين قتيل وجريح وأسير ، وحاول الصليبيون توحيد صفوفهم عقب هزيمتهم وقاموا بدفن خلافاتهم لاستعادة صفورية ، وهنا ظهرت براعة صلاح الدين العسكرية ، فقرر ألا يتقدم نحو القوات الصليبية لمنازلتهم في صفورية ، بل اختار أن يستدرجهم ليسيروا نحوه فيصلوا إليه منهكين من طول الطريق وحرارة الجو و ندرة الماء . لذلك بادر صلاح الدين بمهاجمة مدينة طبرية ( في 2 تموز ) فأحرق حصنها فحاول الصليبيون استرجاعها وتخليصها لكنهم عجزوا عن ذلك بسبب أن جيش صلاح الدين كان يسيطر على الماء ، ومن طبرية انطلق جيش صلاح الدين نحو قرية حطين ( 9 كم غربي طبرية ) ذات السهل الواسع والموقع الاستراتيجي العسكري الهام والغنية بالماء والمرعى ، وقد بلغت أعداد جيش المسلمين 12 ألف فارس و13 ألف مقاتل راجل وقوة كبيرة من المتطوعين ، بينما وصل عدد الجيش الصليبي الصليبي نحو طبرية ، فقام جيش صلاح الدين بإشعار النار في احراش طبرية فيما منع جنوده الصليبيين من الوصول إلى مصادر المياه ، ولما وصل جيش الأعداء إلى السهل الواقع بين ( لوبيا وحطين )كان قد أفناه التعب وأرهقه العطش ، فشن صلاح الدين عليهم حملة كاسحة ، فهرب الأعداء وتشتت شملهم وباتوا بين قتيل وأسير ، وتم أسر الملك جفري والأمير ارناط صاحب حصن الكرك ، وأخ للملك جفري واوك صاحب جبيل والملك هنفري وابن صاحب اسكندرونه ، فكان نصف قوات الصليبيين بين أسير أو قتيل ويقول المؤرخ ( أبو شامة ) إن " ثمن الأسير بدمشق بلغ 3 دنانير وبلغ الأمر أن فقراء العسكر باع أسيراً بحذاء " فأي هوان اكثر من هذا لمن يعتدي ويطغى ويحتل بلاد المسلمين ويرتكب فيها القتل والمجازر . .

بل يشير ( أبو شامة ) إلى أنه كان في الحبل الواحد ثلاثون أو أربعون أسيراً يقودهم فارس مسلم ، كما في بقعة أخرى فأن مائة أو مئتين منهم يحرسهم مقاتل مسلم بسيفه فقط . .

وبعد معركة حطين التي سماها المؤرخون ( وقعة حطين المباركة) وقال عنها عماد الدين كاتب صلاح الدين ( عودة فتح الشام ) تشبيهاً بالفتح العمري للخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب لبلاد الشام وفلسطين وتحريره بيت المقدس المقدس بعد أن سقطت وحررت مدن الساحل الفلسطيني ( عكا ويافا وحيفا وصيدا وبيروت وعسقلان ) وفتح المدن القريبة من القدس ( طبرية والرملة والخليل وبيت لحم ونابلس ) وقد جاء صلاح الدين لحصار بيت المقدس واستمر يطوف بأسواره خمسة أيام لينظر من أين يأتيه فنصب عليه منجنيقات كثيرة من ناحية الشمال ، وتحت ستار رميها الشديد تمكن جنده من الوصول إلى الخندق ونقبوا السور . عندئذ طلب بطريرك الفرنجة الأمان ، فرفض صلاح الدين لرغبته في فتح بيت المقدس بالسلاح انتقاماً من الصليبيين لما أخذوه بالقوة ولما اقترفوه من مذابح بحق المسلمين ، وقد هدد الصليبيون بقتل أسرى المسلمين وتدمير المسجد الأقصى ، فمنحهم صلاح الدين الأمان بشروط أن يرحلوا سلماً من البلدة خلال أربعين يوماً وأن يتركوا خيلهم وأسلحتهم ، وأن يدفع كل رجل عشرة دنانير ، وكل امرأة خمسة ، وكل صغير دينارين ، ومن امتنع عن الدفع يصبح من رقيق المسلمين . . وهكذا شرع المحتلون الصليبيون بالخروج من القدس وكان عددهم كبيراً يبلغ مائة ألف ، وسمح صلاح الدين للكثيرين منهم ممن لم يستطع فداء نفسه بالرحيل ، حتى أن بطريرك اللاتين خرج ومعه نفائس الكنائس ، وحتى زوجات الملوك والأمراء خرجن من القدس بما يملكن من جوار وخدم ومال . .

وكان الفتح المبين لبيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج يوم الجمعة 27 رجب سنة 583 هـ / 29 أيلول سنة 1187 م بعد أن بقي بأيدي الصليبيين إحدى وتسعين سنة ، ولم يرض صلاح الدين أن يدخله إلا ومعه مندوبون من أطراف البلاد الإسلامية ، فدخلها ومعه زهاء عشرة آلاف عمامة ، وهكذا تحقق نصر المسلمين وحلم الملك الناصر صلاح الدين بتحرير بيت المقدس وأصبح يعرف بأنه " منقذ بيت المقدس من أيدي الكافرين " .

وبتحرير بيت المقدس أعاد صلاح الدين الإسلام إلى دياره ، وعادت القدس إلى ديار الإسلام وحصنه ، فقام بتطهير المسجد الأقصى ورمم الكثير منه بعد أن حوله الصليبيون إسطبلاً ، وغسل الصخرة المشرفة بماء الورد ، وخلع صليب النحاس الكبير المحلى بماء الذهب الذي أقيم على قبتها وسط تهليل المسلمين وتكبير هم وأرسل به إلى بغداد ليدفن تحت أسوارها ، وأنزل التماثيل والصور ووضع في المسجد الأقصى القناديل وفرشه بالبسط ، وحمل إليه المنبر الحلبي الذي صنعه نور الدين ، وأقيمت صلاة الجمعة في ثاني جمعة للتحرير ، فخطب على المنبر القاضي الدمشقي محيي الدين محمد بن علي القرشي خليفة القاضي أبي سعيد الهروي الذي شهد المصيبة وبكى واستغاث العرب والمسلمين لمواجهة الاحتلال ، كما مر معنا ، فكان أن صعد القاضي القرشي وخطب قائلاً : الحمد الله الذي أعز الإسلام بهذا النصر ، وأعاد هذه المدينة إلى حظيرته بعد قرن من الضلال . والمجد لهذا الجيش الذي اختاره الله للفتح المبين ، والسلام عليك يا صلاح الدين يوسف بن أيوب ، يا من أعاد إلى هذه الأمة كرامتها بعدما أهينت وذلت " .



خاتمة

هكذا كان حال بيت المقدس قبل حوالي تسعمائة سنة ، وها هي دورة الزمان تعيد الأحداث لتتشابه فصولاً ومآسي . . فبيت المقدس ،على مكانته الدينية المقدسة لدى المسلمين ، نراهم يتقاعسون عن رفع الظلم عنه ، ونصرة دين الله ، واعانة أهله والمجاورين له والمرابطين حوله الذين كتب عليهم الجهاد الى يوم يرث الله الأرض ومن عليها . .

لقد خاطب المجاهد البطل ، والقائد العربي المسلم صلاح الدين الأيوبي أعداءه الصليبيين الطامعين بالعودة الى بيت المقدس ثانية ، أو التفاوض حول ذلك ، بقوله الفاطع لهم : " القدس لنا ، كما هو لكم . . وهو عندنا اعظم مما هو عندكم ، فانه مسرى نبينا ، ومجمع الملائكة ، فلا يتصور أن ننزل عنه ، ولا نقدر على التلفظ بذلك بين المسلمين ، أما البلاد فهي لنا في الأصل ، واستيلاؤكم كان طارئاً عليها ، لضعف من كان بها من المسلمين في ذلك الوقت " . .

ان حقيقة الأمر ، في كل عصر ، هي أن وحدة الأمة العربية قوة ، ووحدة النضال والمقاومة الاسلامية ، في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية ، هي وحدها الطريق الى تحرير الأرض العربية من الهجمة الصليبية الجديدة والاستعمار الاستيطاني الصهيوني ، وقوة العرب والمسلمين وحدا التي تعيد حقهم المغتصب في القدس وفلسطين .

فلنكن عباد الله اخواناً ، ولنجاهد في سبيل الله حق جهاده ، ولننصر الله تعالى حتى ينصرنا في أوطاننا وديننا وحقوقنا ، ولنعتصم جميعاً بحبل الله ولا نتفرق ، فالنصر ليس الا من عند الله يعطيه من يشاء ،ولندعو الله أن ينعم علينا به ويدخلنا في رحمه ، ونكون للدين ظاهرين ، ولعدونا قاهرين ، باذن الله تعالى ورضوانه .



المصادر والمراجع









شهاب الدين عبد الرحمن بن اسماعيل المقدسي (ابو شامة) كتابه (عيون الروضتين في اخبار الدولتين النورية والصلاحية) القسم الثاني، حققه احمد البيسومي، وزارة الثقافة بدمشق 1993.







المقدس في ادب الحروب الصليبية 492 ـ648هـ "دار البشير ـ عمان 1988".

علينا اصراً كما حملته على الذين من قبلنا ،ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ،واعف عنا،واغفر لنا ،وارحمنا ، أنت مولانا ، فانصرنا على القوم الكافرين " . (البقرة/286). الصهيوني ، فان الخطر سيمتد ويهدد أصقاع الأرض الاسلامية في بقاع الشام والجزيرة العربية والشمال الافريقي ، وسيهدد الصهاينة العروبة والاسلام في عقر دارهم . . وفلسطين وتبسط على ربوعها وجودها ومكانتا وهويتها الحضارية السامية . "وزعم أنه أسيئت معاملته مع غيره من الزوار ، وفور عودته الى بلاده ، مر بروما وفيها قابل البابا (أوريان الثاني ) ودعاه الى انقاذ الأماكن المقدسية . ثم أخذ يجوب ألمانيا وفرنسا وبلجيكا محرضاً الجماهير في خطبه وفصاحته على الزحف لانقاذ " قبر المسيح " فكان لتلك الخطب النارية وتشجيع البابا لهذه الحركة أثر كبير في قلوب الناس ،مما دعا القوم للقيام بغزو فلسطين واحتلال بين الاسكندرية لأهلها، كما كان قد تسلمها منهم . بعشر سنوات ، وفي ذلك يقول المؤرخ ( أبو شامة ) في كتابه ( عيون الروضتين ) " لولا الكنانية والإدلاء الذين ما فارقوه لهلك الجيش كله بعد انكسار هم وتشتتهم وأسر العديد منهم " إذ أن الفلسطينيين أكثر معرفة من غيرهم بطبيعة بلادهم ومسالكها . . ، بعد هذه المعركة الفاصلة سار صلاح الدين بجيش مصر وجيش الشام تحت قيادته الموحدة لحصار بيت
القدس ، أجاب : " انها صنو البيت الحرام ،وما جيري عليها ، يجري عليه ، فهو في خطر ما دامت القدس نفسها في خطر " . 2ـ د. امينة بيطار، "تاريخ العصر الايوبي" دمشق 1982. 3ـ مصطفى مراد الدباغ، "بلادنا فلسطين" ج9/ القسم الثاني دار الطليعة، بيروت 1975/ط1. 4ـ د. عبد المنعم ماجد، "الناصر صلاح الدين يوسف الايوبي" مكتبة الجامعة العربية، بيروت / طبعة ثانية 1967. 5ـ 7ـ امين معلوف، "الحروب الصليبية كما رآها العرب" نقلها الى العربية د. عفيف دمشقية، دار الفارابي1989 دمشق. 8ـ سيد علي الحريري، "الحروب الصليبية ـ اسبابها، حملاتها، نتائجها" تحقيق وتقديم د.عصام محمد شبارو، دار التضامن دمشق ط/1ـ 1988. 9ـ د.عبد الجليل حسن عبد المهدي، "بيت 1ـ توحيد بلاد مصر والشام والجزيرة الفراتية تحت قيادة واحدة ،إما مباشرة أو عن طريق تسخير الإمكانات العسكرية والاقتصادية لكل الإمارات الإسلامية لهذه القيادة ، حيث ضم جيش التحرير بقيادة صلاح الدين مقاتلين من شتى المناطق العربية ، من أسرة آل زنكي ، وآل أيوب ، ومن عساكر الشام ومصر ، ومن المغرب والسودان ، أضافة إلى علماء الدين والفقهاء والمترجمين والخبراء الصناع للأسلحة . . 2ـ التحول التدريجي من المهادنة والصلح المؤقت مع الفرنجة الصليبيين ( أي الدفاع ) إلى ( الهجوم ) التكتيكي والاستراتيجي داخل الأراضي العربية المحتلة التي تخضع لسيطرة وحكم الصليبيين . وكانت سياسته وحكمته أنه في عهوده ومهادنته لم يكن بعيداً عن التحضير العسكري ، وكان يستغل أي هدوء أو صلح يعقده مع الأعداء للعمل على توحيد الجهود ورص الصفوف و توسيع إمكانات سلطته بإخضاع الضعفاء من أمراء المسلمين لها ، وفي تمتين الأساسات الدفاعية كبناء أو ترميم أسوار المدن وتحصينها وحفر الخنادق من حولها ، ومن ثم إقامة بعض القلاع وتجهيز الأسطول البحري وتقويته وإقامة العديد من سفن الهجوم ، وبالتالي إعداد ما يستطيع من القوة للمعركة الحاسمة . فكان يبني بيد ، ويجهز السلاح والمقاتلين بيده الأخرى ، وأيقن أن حكمه مهما قوي واتسع فسيبقى مزعزعاً إن لم يتم القضاء على الوجود 22 ألف جندي بين فارس وراجل والتحق بهم عدد من المتطوعين فقارب عددهم 63 ألفاً ، وفي يوم الخمسين 3 تموز 1187 تحرك الجيش 1ـ الموسوعة الفسلطينية (المجلد الثاني والثالث). 6ـ معين احمد محمود، "تاريخ مدينة القدس" دار الاندلس/ط1 ـ1979.


jpvdv fdj hglr]s lk hghpjghg hgwgdfd

عاشق عيونها غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 04-17-2011   #2

عاشقة ميماتي و عبدالحي
 
الصورة الرمزية عاشقة ميماتي و عبدالحي

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 22550
التسِجيلٌ : Mar 2011
مشَارَڪاتْي : 1,955
 نُقآطِيْ » عاشقة ميماتي و عبدالحي is a jewel in the roughعاشقة ميماتي و عبدالحي is a jewel in the roughعاشقة ميماتي و عبدالحي is a jewel in the rough
افتراضي

يسلموووو ايديك اخي
انشالله دوم التألق و الموفقية
بانتظااار جديدك
تم التقيييم 5 ستااارز و كمان شخصي
عاشقة ميماتي و عبدالحي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-21-2011   #3

Иίģнτмαяз
 
الصورة الرمزية Иίģнτмαяз

رقَمْ آلع’َـضويـہ: 3473
التسِجيلٌ : Jun 2010
مشَارَڪاتْي : 13,104
 نُقآطِيْ » Иίģнτмαяз is a glorious beacon of lightИίģнτмαяз is a glorious beacon of lightИίģнτмαяз is a glorious beacon of lightИίģнτмαяз is a glorious beacon of lightИίģнτмαяз is a glorious beacon of light
افتراضي

تسسلم أخخـي
وآصل إبدآعك وتألقك
لآتححرمنـآ من جديدك
للآمـآم
Иίģнτмαяз غير متواجد حالياً  
التوقيع

رآحَ أَنسسحـبَ منَ آلمُــنتدىَ للأَبــدَ
سسآمحـــونـيَ وإِذكــرونـيَ بِ آلخيــرَ
؛* ♥
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاحتلال يواصل اغلاق بيت اكسا بمحافظة القدس Wzforum قسم تغذية rss 0 10-23-2011 12:30 PM
الاحتلال يعتقل شابا من مخيم الدهيشة في بيت لحم Wzforum قسم تغذية rss 0 10-10-2011 11:10 AM
الاحتلال يهدم منزلا في بلدة بيت كاحل بالخليل Wzforum قسم تغذية rss 0 10-06-2011 01:00 PM
الاحتلال يعتقل شابا من الشواوره في بيت لحم Wzforum قسم تغذية rss 0 09-19-2011 11:20 AM
فصول في بيت المقدس هدى مراد قسم فلسطين نبض قلبي 4 11-10-2010 11:18 AM

va
الساعة الآن 05:29 PM